الثاني : لو طلقها ثم باع المنزل ، فإن كانت معتدة بالأقراء لم يصح
البيع ، لأنها تستحق سكنى غير معلومة ، فتتحقق الجهالة . ولو كانت معتدة
بالشهور صح ، لارتفاع الجهالة .
شرح
ثالثهما الشيطان " ( 1 ) . وهذه المسألة من المهمات ، ولم يذكرها الأصحاب في باب
النكاح ، وأشاروا إليها في هذا الباب .
والمعتبر من الخلوة المحرمة أن لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى
بحيث يحتشم جانبه ولو زوجة أخرى أو جارية أو محرم له . وألحق بعضهم
بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعدا بها دون خلوة الواحد بنسوة . وفرقوا
بين الأمرين بأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل .
ولا يخلو ذلك من نظر .
وحيث يحرم عليه مساكنتها والخلوة بها يزول التحريم بسكنى كل واحد
منهما في بيت في الدار الواحدة بشرط تعدد المرافق ، فلو كانت مرافق حجرتها -
كالمطبخ والمستراح والبئر والمرقى إلى السطح - متحدة في الدار لم يجز بدون
الثالث ، لأن التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة . وحكم السفل والعلو حكم
الدار والحجرة . ولو كان البيت متحدا لكنه واسع فبني بينهما حائلا جاز إن كان ما
يبقى لها سكنى مثلها . ثم إن جعل باب ما يسكنه خارجا عن مسكنها لم يفتقر إلى
ثالث ، وإن جعله في مسكنها لم يجز إلا به ، لافضائه إلى الخلوة بها وقت المرور .
قوله : " لو طلقها ثم باع . . . الخ " .
إذا باع الزوج الدار التي استحقت المطلقة سكناها ، فإن كانت معتدة
هامش
( 1 ) مسند الطيالسي : 7 ، مسند الحميدي 1 : 20 ح 32 ، مسند أحمد 1 : 26 ، مسند عبد بن
حميد : 37 ح 23 ، مسند الشهاب للقضاعي 2 : 90 ح 946 ، سنن البيهقي 7 : 91 .