شرح
به بعد الطلاق ، بل لها المطالبة بمسكن يليق بها ، كما أنه لو كان قد أسكنها زمن
الزوجية في منزل رحب يزيد عن عادتها فله نقلها منه بعد الطلاق إلى منزل يليق
بها . وعلى القول بوجوب تحري الأقرب فالأقرب لو كان المسكن خسيسا دون
مسكن مثلها وأمكن جبره - بأن يضم إليه حجرة من الدار أو مرفقا بحيث يصير
به صالحا لمثلها - لم يجز إخراجها منه إلى غيره ، لأن هذه الضميمة مع بقائها فيه
أقرب إلى المقصود من مراعاة عدم الخروج .
والمصنف تردد في جواز خروجها إلى مسكن يليق بها إذا كانت وقت
الطلاق في الأدون راضية به . ووجه التردد : مما ذكر ، ومن عموم ( 1 ) النهي عن
إخراجهن من بيوتهن وعن خروجهن منه الشامل لموضع النزاع . والوجه هو
الأول .
والمعتبر فيما يليق بها منه ما تقدم ( 2 ) بحثه في باب النفقات ، لكن يزيد هنا
اعتبار انفرادها عن الزوج ، فلو كان بيتا واحدا يليق بها لكن الزوج كان ساكنا
معها قبل الطلاق وجب عليه الخروج عنها إن كان الطلاق بائنا حيث تجب لها
السكنى ، لتحريم الخلوة بالأجنبية . وإن كان الطلاق رجعيا فظاهر الأصحاب عدم
وجوب انفرادها ، لأنها بمنزلة الزوجة . ويشكل بأن التمتع بها بالنظر وغيره إنما
يجوز بنية الرجعة لا مطلقا ، فهي بمنزلة الأجنبية في أصل تحريمه وإن كان
حكمه أضعف ، فتكون الخلوة بها محرمة كغيرها . والأصل في تحريم الخلوة
بالأجنبية قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا يخلون رجل بامرأة فإن
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) في ج 8 : 460 .