الثانية : نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة وكسوتها ومسكنها يوما
فيوما ، مسلمة كانت أو ذمية . أما الأمة ، فإن أرسلها مولاها ليلا ونهارا
فلها النفقة والسكنى ، لوجود التمكين التام . ولو منعها ليلا أو نهارا فلا
نفقة ، لعدم التمكين [ التام ] .
شرح
الحجة على الخصم .
قوله : " نفقة الرجعية لازمة . . . الخ " .
ما تقدم كان حكم الاسكان ، وبين في هذه المسألة وجوب الانفاق على
الرجعية مطلقا الذي من جملته الاسكان والكسوة . وإنما خص الاسكان بالذكر
للأمر فيه بخصوصه في الآية ( 1 ) ، ومن ثم قال بعض العامة ( 2 ) بوجوب الاسكان
خاصة للبائن ، بخلاف النفقة ، فإنها مختصة بالرجعية إجماعا . وشرط وجوبها لها
اجتماع الشرائط المعتبرة فيها حال الزوجية من الصلاحية للاستمتاع وتسليم
نفسها وغيره ، لأن المطلقة رجعية تبقى بحكم الزوجة ، فيعتبر فيما يجب لها ما
يعتبر في الزوجة . فلو كانت صغيرة لا تحتمل الجماع لم تستحق النفقة في العدة ،
كما لا تستحقها في النكاح . وكذا لو طلقها وهي ناشزة لم تستحق النفقة والسكنى
في العدة ، كما لا تستحقها في صلب النكاح ، لتعديها . وكذا لو نشزت في العدة ولو
بالخروج من مسكنها بغير إذنه تسقط نفقتها وسكناها . ولو عادت إلى الطاعة عاد
الاستحقاق .
ولو كانت أمة فقد مر ( 3 ) أنه ليس على السيد أن يسلمها ليلا ونهارا ، بل له
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) اختلاف العلماء : 146 - 147 ، الوجيز للغزالي 2 : 113 ، حلية العلماء 7 : 411 .
( 3 ) في ج 8 : 335 .