وتخرج في العدة البائنة أين شاءت .
شرح
ونحوهما ، كما لو لم تكن الدار حصينة وكانت تخاف من اللصوص ، أو كانت بين
قوم فسقة تخاف على نفسها منهم ولو على العرض ، أو كانت تتأذى من الجيران
أو من الأحماء تأذيا شديدا ولم يمكن إخراجهم عنها بأن كانوا في مسكن
يملكونه ونحو ذلك .
واعلم أنه يستفاد من قوله : ( ولا تخرج في حجة مندوبة إلا بإذنه " أن المنع
من خروجها مقيد بكونه بغير إذنه كما هو أحد القولين ، أو يختص الحكم بالحج .
ويدل على جوازه بالإذن رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سمعته يقول : المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها " ( 1 ) . وفي رواية
سماعة السالفة ( 2 ) : " ليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها " . وطريق الجمع حمل
النهي على ما لو لم يأذن .
قوله : " وتخرج في العدة . . . الخ " .
مذهب أصحابنا أن حق السكنى للمطلقة مختص بالرجعية دون البائن ،
للأصل ، ولقوله تعالى بعد قوله : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " : " لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا " ( 3 ) يعني الرجعة ، ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم
يجعل لفاطمة بنت قيس لما بتها زوجها نفقة ولا سكنى وقال : " إنما النفقة
والسكنى لمن يملك زوجها رجعتها بفرقة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 91 ح 12 ، التهذيب 8 : 131 ح 452 ، الاستبصار 3 : 333 ح 1187 ،
الوسائل 15 : 439 ب ( 22 ) من أبواب العدد ح 2 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) مسند الحميدي 1 : 176 ح 363 ، سنن سعيد بن منصور 1 : 320 ح 1358 ، مسند أحمد
6 : 415 ، شرح معاني الآثار للطحاوي 3 : 69 .