شرح
والمعتمد من الدلالة على ذلك النقل المستفيض عن الأئمة عليهم السلام ،
منها صحيحة سعد بن أبي خلف قال : " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن
شئ من الطلاق ، فقال : إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد
بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتذهب حيث شاءت ولا
نفقة لها . قال : قلت له : أليس الله يقول : " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " ؟
قال : فقال : إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا
تخرج حتى تطلق الثالثة ، فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها " ( 1 ) . ومنها
صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : " أنه سئل عن المطلقة ثلاثا ألها
النفقة والسكنى ؟ قال : أحبلى هي ؟ قلت : لا ، قال : فلا " ( 2 ) . وغيرهما من الأخبار
الكثيرة .
وأما الآية المذكورة فإنها وإن كانت محتملة لهما ( 3 ) إلا أنها مخصوصة
بالسنة ، وبقرينة آخرها كما ذكرناه . وكذلك قوله تعالى : " أسكنوهن من حيث
سكنتم " ( 4 ) . وأما قصة فاطمة بنت قيس فقد روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم لما آذت أحماءها بلسانها
واستطالت عليهم ، فدلالتها مرتفعة من البين ، لاختلاف النقل فيها بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 90 ح 5 ، التهذيب 8 : 132 ح 458 ، الوسائل 15 : 436 ب ( 20 ) من أبواب
العدد ح 1 .
( 2 ) التهذيب 8 : 133 ح 462 ، الاستبصار 3 : 334 ح 1191 ، الوسائل 15 : 233 ب ( 8 )
من أبواب النفقات ح 7 .
( 3 ) كذا في " ح ، و " وفي " ش ، ط ، م " : لها .
( 4 ) الطلاق : 6 .