شرح
ويمكن أن يقال : إن توكيلها في واحدة يقتضي إيقاع واحدة صحيحة أعم
من أن تقع على وجه متفق عليه أو مختلف فيه ، إذا كان الحاكم يحكم بصحتها .
ولا نسلم أن توكيلها في طلقة واحدة يدل على إيقاعها منفردة ، بل على إيقاع
واحدة في الجملة أعم من كونها منفردة أو مجامعة لغيرها ، فيكون ما فعلته من
الواحدة في ضمن الثلاث المرسلة - حيث يحكم بصحتها - فردا لهن أفراد ما
وكلت فيه ، فيصح .
وإن أوقعت ثلاثا متعاقبة فلا إشكال في صحة واحدة وهي الأولى ،
لأنها بإيقاعها قد امتثلت عين ما وكلت فيه ، والباقي وقع فضولا إن خللت
بينها رجعتين وباطلة محضا إن لم ترجع . وعلى التقديرين فالأخيرتان
باطلتان . ولا يمنع بطلانهما من صحة الأولى التي حكم بصحتها وطابقت
مقتضى الوكالة .
واعلم أن الشيخ فخر الدين ( 1 ) نزل المسألتين على وقوع الطلقات
الثلاث مرسلة ، ولم يتعرض لحكم المتعاقبة . وحكم بالبطلان في الصورتين ،
للمخالفة في الأولى بإيقاع واحدة إجماعية مع كون الوكالة في واحدة
مختلف فيها ، والثانية بالعكس . وفي ترجيح المصنف صحة الواحدة في
الثانية دون الأولى ما يؤذن بإرادة المرتبة ( 2 ) ، إذ لا وجه للفصل بينهما على
تقدير الارسال .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 293 - 294 .
( 2 ) في " و " : المترتبة .