تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ويمكن أن يقال : إن توكيلها في واحدة يقتضي إيقاع واحدة صحيحة أعم من أن تقع على وجه متفق عليه أو مختلف فيه ، إذا كان الحاكم يحكم بصحتها . ولا نسلم أن توكيلها في طلقة واحدة يدل على إيقاعها منفردة ، بل على إيقاع واحدة في الجملة أعم من كونها منفردة أو مجامعة لغيرها ، فيكون ما فعلته من الواحدة في ضمن الثلاث المرسلة - حيث يحكم بصحتها - فردا لهن أفراد ما وكلت فيه ، فيصح . وإن أوقعت ثلاثا متعاقبة فلا إشكال في صحة واحدة وهي الأولى ، لأنها بإيقاعها قد امتثلت عين ما وكلت فيه ، والباقي وقع فضولا إن خللت بينها رجعتين وباطلة محضا إن لم ترجع . وعلى التقديرين فالأخيرتان باطلتان . ولا يمنع بطلانهما من صحة الأولى التي حكم بصحتها وطابقت مقتضى الوكالة . واعلم أن الشيخ فخر الدين ( 1 ) نزل المسألتين على وقوع الطلقات الثلاث مرسلة ، ولم يتعرض لحكم المتعاقبة . وحكم بالبطلان في الصورتين ، للمخالفة في الأولى بإيقاع واحدة إجماعية مع كون الوكالة في واحدة مختلف فيها ، والثانية بالعكس . وفي ترجيح المصنف صحة الواحدة في الثانية دون الأولى ما يؤذن بإرادة المرتبة ( 2 ) ، إذ لا وجه للفصل بينهما على تقدير الارسال .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 293 - 294 . ( 2 ) في " و " : المترتبة .