تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
فيها يقتضي الإذن في تحصيل كل ما تتوقف عليه الصحة ، فطلقت واحدة احتمل صحتها ، لدخولها في ضمن ما وكل فيه كما مر . ولأن صحة الثلاث تتوقف على سبق صحة الواحدة ، فلو اشترطت صحة الواحدة بوقوع الثلاث لزم الدور . ولأن الحكم بتوقف الثانية على الرجوع في الأول يستلزم صحة الأولى ، فإذا أوقعتها واقتصرت استصحب حكم الصحة . ويحتمل البطلان ، لأن الموكل فيه هو المجموع ولم يحصل . والغرض المتعلق بالثلاث - وهو البينونة التامة - لا يحصل بالواحدة . ولو قلنا إن التوكيل في الطلاق لا يقتضي التوكيل في الرجعة ولم يصرح بها لم يكن التوكيل في الثلاث صحيحا ، فيحتمل قويا صحته في الواحدة ، إذ لا مانع منها ، ويقع حينئذ منها لو أوقعتها ، وعدمه ، لأن التوكيل وقع في مجموع ولم يحصل . والفرق بين الوكالة على هذا التقدير والوكالة في الثلاث المرسلة على القول بوقوع واحدة : أن الواحدة هناك وقعت في ضمن لفظ واحد لم يقع مدلوله ، وما وقع منه مختلف فيه ، بخلاف الموكل فيه هنا ، فإنه أمور متعددة لا بد على تقدير وقوعها صحيحة من صحة كل واحدة منها قبل أن تقع الأخرى ، والواحدة صحيحة على كل تقدير . الثانية : لو عكس فقال : طلقي نفسك واحدة ، فطلقت ثلاثا ، فإن أوقعت الثلاث مرسلة وقلنا بصحة الواحدة ففي صحتها هنا وجهان : نعم ، لأنها فعلت ما وكلها فيه ، لأن الفرض أنه لم يقع إلا واحدة ، فكأنها لم تطلق إلا واحدة كما أمرها ، و : لا ، لأن الواحدة الموكل فيها منفردة صحيحة بالاجماع ، بخلاف ما لو أوقعتها ، فإن فيها خلافا ، فلا تكون فعلت ما وكلها فيه .
مسالك الأفهام — صفحة 31 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية