شرح
الأولى : لو قال : طلقي نفسك ثلاثا ، فاقتصرت على واحدة ، هل تصح
الواحدة أم تبطل ؟ قولان .
وتحرير المبحث : أنه إما أن يقصد بقوله " طلقي ثلاثا " الثلاث المرسلة
بلفظ واحد ، أو يريد بها الثلاث الصحيحة الشرعية . وعلى تقدير إرادة الأول : إما
أن نقول إن الثلاث المرسلة تصح منها واحدة ، أو يبطل الجميع .
فإن أراد الأول وقلنا ببطلانه مطلقا فلا شبهة في بطلان ما فعلته من
الواحدة ، لأنه وكلها في طلاق فاسد فطلقت طلاقا صحيحا .
وإن قلنا بصحة واحدة منها احتمل أن تصح الواحدة التي أتت بها ، لأن
قوله " طلقي ثلاثا " على هذا التقدير في قوة : طلقي نفسك واحدة ، لأن المعتبر
منها هو الواحدة . ولأن الواحدة مدلول عليها من الإذن في الثلاث تضمنا ، فلا
مانع من صحتها .
ووجه البطلان : أن التوكيل وقع في المجموع من حيث هو مجموع ،
والواحدة غيره . والوكالة تتبع غرض الموكل ، وجاز تعلق غرضه بهذه الصيغة ( 1 )
بعينها ، بل لو لم يعلم الغرض فالواجب اتباع مدلول لفظه . وأيضا فإن الصحيح من
الثلاث واحدة على خلاف فيها ، والتي أتت بها طلقة صحيحة بالاجماع ، فلا
تكون هي التي وكل فيها . وهذا أقوى .
وإن قصد بقوله " طلقي ثلاثا " الطلاق الصحيح فوقوع الثلاث كذلك
يتوقف على تخلل الرجعة بينها . فإن وكلها في الرجعة ، أو قلنا إن التوكيل في
الطلقات يستلزم التوكيل في الرجعة ، لأنها لا تكون صحيحة إلا بها ، فالتوكيل
هامش
( 1 ) في " ح " : الصورة .