تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الأولى : لو قال : طلقي نفسك ثلاثا ، فاقتصرت على واحدة ، هل تصح الواحدة أم تبطل ؟ قولان . وتحرير المبحث : أنه إما أن يقصد بقوله " طلقي ثلاثا " الثلاث المرسلة بلفظ واحد ، أو يريد بها الثلاث الصحيحة الشرعية . وعلى تقدير إرادة الأول : إما أن نقول إن الثلاث المرسلة تصح منها واحدة ، أو يبطل الجميع . فإن أراد الأول وقلنا ببطلانه مطلقا فلا شبهة في بطلان ما فعلته من الواحدة ، لأنه وكلها في طلاق فاسد فطلقت طلاقا صحيحا . وإن قلنا بصحة واحدة منها احتمل أن تصح الواحدة التي أتت بها ، لأن قوله " طلقي ثلاثا " على هذا التقدير في قوة : طلقي نفسك واحدة ، لأن المعتبر منها هو الواحدة . ولأن الواحدة مدلول عليها من الإذن في الثلاث تضمنا ، فلا مانع من صحتها . ووجه البطلان : أن التوكيل وقع في المجموع من حيث هو مجموع ، والواحدة غيره . والوكالة تتبع غرض الموكل ، وجاز تعلق غرضه بهذه الصيغة ( 1 ) بعينها ، بل لو لم يعلم الغرض فالواجب اتباع مدلول لفظه . وأيضا فإن الصحيح من الثلاث واحدة على خلاف فيها ، والتي أتت بها طلقة صحيحة بالاجماع ، فلا تكون هي التي وكل فيها . وهذا أقوى . وإن قصد بقوله " طلقي ثلاثا " الطلاق الصحيح فوقوع الثلاث كذلك يتوقف على تخلل الرجعة بينها . فإن وكلها في الرجعة ، أو قلنا إن التوكيل في الطلقات يستلزم التوكيل في الرجعة ، لأنها لا تكون صحيحة إلا بها ، فالتوكيل
هامش
( 1 ) في " ح " : الصورة .