شرح
الآية في ذلك . وفيه : أن المروي أن فاطمة بنت قيس كان زوجها قد بت طلاقها
ولم يكن رجعيا ( 1 ) ، وبها احتج الجمهور ( 2 ) على استحقاق البائن السكنى
كالرجعية .
إذا تقرر ذلك فنقول : حيث تخرج لإقامة الحد قيل : تعاد إلى المسكن بعد
الفراغ ، وقوفا فيما خالف الأصل على محل الضرورة ، فلا يثبت ( 3 ) إلا فيه . وقيل :
لا يجب ردها إليه ، لأن إخراجها مستثنى من النهي ، فوجوب ردها يحتاج إلى
دليل . ولأن إخراجها لو كان لمجرد الحد لفرق فيه بين البرزة والمخدرة ، فتخرج .
الأولى دون الثانية ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابه ( 4 ) . وفي هذا قوة .
وحيث تخرج لأذى أحمائها ، أو لم نوجب في الأول إعادتها ، ينقلها الزوج
إلى منزل آخر ، مراعيا للأقرب إلى مسكن العدة فالأقرب . وموضع النقل في الثاني
ما إذا كانت الأحماء معها في دار واحدة تسع لجميعهم ، فلو كانت ضيقة لا تسع
لهم ولها نقل الزوج الأحماء وترك الدار لها . ولو كانت الأحماء في دار أخرى لم
تنقل المعتدة من دارها بالبذاة عليهم . وربما قيل بجواز إخراجها بأذاها لهم وإن
كانوا جيرانا ، لاطلاق الآية ( 5 ) . ولو كانت في دار أبويها - لكون الزوج ساكنا معها -
فطلقها فيها فبذت على الأبوين ، ففي جواز نقلها عنهم وجهان ، من عموم الآية ( 6 )
هامش
( 1 ) مسند الشافعي : 302 ، مسند الحميدي 1 : 176 ح 363 ، سنن سعيد بن منصور 1 : 320
ح 1357 ، مسند أحمد 6 : 415 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 11 : 247 - 248 ، المغني لابن قدامة 9 : 289 .
( 3 ) في " و " : تبيت .
( 4 ) في المسألة السابعة عشر من النظر الثاني من كتاب القضاء .
( 5 ) الطلاق : 1 .
( 6 ) الطلاق : 1 .