شرح
وذهب جماعة من الأصحاب - منهم أبو الصلاح ( 1 ) والعلامة في
التحرير ( 2 ) - إلى تقييد التحريم بعدم اتفاقهما عليه ، فلو خرجت بإذنه جاز . ويدل
عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا ينبغي للمطلقة أن تخرج
إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر " ( 3 ) .
والأجود التحريم مطلقا عملا بظاهر الآية . ويستثنى منه ما دلت الآية على
استثنائه ، وهو أن تأتي بفاحشة مبينة فيجوز إخراجها حينئذ . وقد اختلف في
تفسير الفاحشة ، فقيل : هي أن تفعل ما تستحق فيه الحد كالزنا . وهو الظاهر من
إطلاق الفاحشة عرفا . وقيل : هي أعم من ذلك ، حتى لو آذت أهل الزوج
واستطالت عليهم بلسانها فهو فاحشة يجوز إخراجها لأجله . وهو المروي عن ابن
عباس ( 4 ) في تفسير الآية . ورواه الأصحاب عن الرضا عليه السلام بسندين ( 5 )
مقطوعين . واحتج عليه الشيخ في الخلاف ( 6 ) بإجماع الفرقة ، مع أنه في النهاية ( 7 )
اختار الأول ونسب الثاني إلى الرواية . واحتج أيضا بأن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أخرج فاطمة بنت قيس لما بذت على بيت أحمائها وشتمتهم ، فوردت
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 312 .
( 2 ) التحرير 2 : 75 .
( 3 ) الكافي 6 : 89 ح 1 ، التهذيب 8 : 116 ح 402 و 130 ح 449 ، الاستبصار 3 : 333 ح
1184 ، الوسائل 15 : 434 ب ( 18 ) من أبواب العدد ح 1 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 304 ، الدر المنثور 8 : 193 ، ذيل الآية 1 من سورة الطلاق .
( 5 ) الكافي 6 : 97 ح 1 و 2 ، التهذيب 8 : 131 ح 455 و 456 ، الوسائل 15 : 439 ب ( 23 )
من أبواب العدد ح 1 و 2 .
( 6 ) الخلاف 2 : 309 مسألة ( 23 ) .
( 7 ) النهاية : 534 .