شرح
الثالث : الحكم مختص بالمعتدة للوفاة ، فالمطلقة لا حداد عليها ،
أما الرجعية فلبقاء أحكام الزوجية فيها وتوقع الرجعة ، بل الأولى لها التزين
بما يتوقع به رغبة الزوج في رجعتها . ويؤيده رواية زرارة عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت
من الثياب ، لأن الله تعالى يقول : " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " لعلها
أن تقع في نفسه فيراجعها " ( 1 ) . وأما البائن فلأنها مجفوة ( 2 ) بالطلاق فلا
يلائمها التكليف بما يقتضي التفجع على الزوج والحزن ، بخلاف المتوفى
عنها زوجها .
الرابع : لو تركت الواجب عليها من الحداد عصت . وهل تنقضي عدتها ، أم
يجب عليها الاستئناف بالحداد ؟ قولان أشهرهما الأول ، للأصل ، وعدم المنافاة
بين المعصية لله تعالى وانقضاء العدة ، فتدخل في عموم ( 3 ) الأدلة على انقضاء العدة
بعد المدة المضروبة ، ولعموم قوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليهن فيما
فعلن في أنفسهن بالمعروف " ( 4 ) . وقال أبو الصلاح ( 5 ) والسيد ( 6 ) الفاخر شارح
الرسالة : لا يحتسب من العدة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان ، للاخلال بمراد
الشارع ، فلم يحصل الامتثال ويجب الاستئناف . وهو نادر .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 92 ح 14 ، التهذيب 8 : 131 ح 454 ، الاستبصار 3 : 351 ح 1255 ، الوسائل 15 : 437
ب ( 21 ) من أبواب العدد ح 2 . والآية في سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) في " ط " : محفوة وفي " ش " : محقورة في الطلاق .
( 3 ) لاحظ الوسائل 15 : 451 ب ( 30 ) من أبواب العدد .
( 4 ) البقرة : 234 ، وفي الآية " . . . فلا جناح عليكم . . . " .
( 5 ) لم نعثر عليهما .
( 6 ) لم نعثر عليهما .