ويلزم المتوفى عنها زوجها الحداد ، وهو ترك ما فيه زينة من الثياب
والأدهان المقصود بهما الزينة والتطيب . ولا بأس بالثوب الأسود
والأزرق ، لبعده عن شبه الزينة .
ويستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة ، والمسلمة والذمية . وفي الأمة
تردد أظهره أنه لا حداد عليها .
ولا يلزم الحداد المطلقة ، بائنة كانت أو رجعية .
شرح
قوله : " ويلزم المتوفى عنها . . . الخ " .
الحداد فعال من الحد ، وهو لغة المنع ، يقال : أحدت المرأة تحد إحدادا ،
وحدت تحد حدادا ، أي : منعت نفسها من التزين . والأصل في وجوب الحداد على
المرأة في عدة الوفاة - وراء الاجماع - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا
تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس
ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من
قسط أو أظفار " ( 1 ) . وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا الممشقة ، ولا
الحلي ، ولا تختضب ، ولا تكتحل " ( 2 ) .
والعصب : ضرب من برود اليمن ، ويقال : هو ما صبغ غزله قبل أن ينسج .
والنبذ : الشئ اليسير ، يقال : ذهب ماله وبقي نبذ منه ، وأصاب الأرض نبذ من مطر
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 408 ، سنن أبي داود 2 : 291 ح 2302 ، سنن ابن ماجة 1 : 674 ح 2087 ،
سنن الدارمي 2 : 167 ، 168 ، سنن البيهقي 7 : 439 .
( 2 ) مسند أحمد 6 : 302 ، سنن أبي داود 2 : 292 ح 2304 ، التمهيد لابن عبد البر 24 : 364 ،
سنن البيهقي 7 : 440 .