شرح
الحق حي ينازع فلا يتجاسر ( 1 ) على الانكار . وأيضا ففرقة الموت لا اختيار
فيها فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن لفراق الزوج ، ولذلك وجب فيه الاحداد ،
وفرقة الطلاق تتعلق باختيار المطلق وقد جفاها بالطلاق فلم يكن عليها
إظهار التفجع والحزن . وأيضا فالمقصود الأعظم في عدة الطلاق تعرف براءة
الرحم ، ولذلك اعتبرت بالأقراء ، وفي عدة الوفاة المقصود الأعظم حفظ حق
الزوج ورعاية حرمة النكاح ، ولذلك اعتبرت بالشهور التي لا تقوى دلالتها
على البراءة .
وأما ما روي في شواذ أخبارنا ( 2 ) من عدم وجوب العدة على غير المدخول
بها فهو - مع ضعف سنده - معارض بما هو أجود سندا وأوفق لظاهر القرآن
وإجماع المسلمين .
إذا تقرر ذلك فهنا مباحث :
الأول : الحكم باعتدادها بالمدة المذكورة مختص بالزوجة الحرة
الحائل ، فلو كانت أمة أو حاملا فاعتدادها على وجه آخر يأتي ( 3 ) . وعموم
الآية ( 4 ) وإن كان متناولا لهما إلا أنه مخصوص بدليل من خارج سنشير إليه إن
شاء الله تعالى .
الثاني : العشر المعتبرة في العدة هي عشر ليالي مع أيامها ، وإن كانت الأيام
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الخطية ، ولعل الأولى : تتجاسر .
( 2 ) التهذيب 8 : ، 144 ح 497 ، الاستبصار 3 : 339 ح 1210 ، الوسائل 15 : 462 ب ( 35 )
من أبواب العدد ح 4 .
( 3 ) في ص : 302 و 274 .
( 4 ) البقرة : 234 .