شرح
فيخص توقيته بالطلاق بالبائنة ، وأما الرجعية فتحتسب المدة من حين انقضاء
العدة ، لأن المعتدة رجعية بمنزلة الزوجة ، ومن ثم يبقى التوارث وغيره من
أحكامها ، فيبقى الفراش معها . والأول اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) والعلامة في
القواعد ( 2 ) ، والثاني اختياره في التحرير ( 3 ) . ووجه الأول : أن الطلاق هو المزيل
للنكاح فيحرم وطؤها بغير الرجعة ، فتكون كالبائنة في النكاح .
واعلم أن إطلاق المصنف وغيره احتساب المدة من حين الطلاق يستلزم
كون أقصى الحمل أكثر مما فرض أنه أقصاه ، لتقدم العلوق على الطلاق ، لأن
المعتبر كونه في الفراش وهو متقدم على الطلاق . وأيضا فإن الطلاق لا يصح إلا
في وقت متأخر عن الوطء بمقدار ما ينتقل من الطهر الذي أتاها فيه إلى غيره أو
ما يقوم مقامه من المدة . وذلك يوجب زيادة الأقصى بكثير . فينبغي أن يقال : إن
المعتبر هو آخر أوقات إمكان العلوق في زمن الفراش قبل الطلاق . وهذا هو
المراد ، ولكن إطلاقهم فيه تساهل .
وحيث يلحق به الولد يحكم ببقاء عدتها إلى حين وضعه وإن كان قد حكم
بالبينونة ظاهرا ، فلو كانت العدة رجعية فله الرجعة زمن الحمل ، لأن ذلك لازم
لحوق الولد به .
ثم على تقدير ولادته لأزيد من أقصى الحمل إنما ينتفي عنه حيث لا
يدعي ما يوجب إلحاقه به ، فلو كان الطلاق رجعيا فادعت أن الزوج راجعها ، أو
أنه جدد نكاحها ، أو أنه وطئها بشبهة وأنها ولدت على الفراش المجدد ، نظر إن
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 70 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 72 .