تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
هكذا أطلق الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) . والمصنف استشكل في حكم المسألتين على الاطلاق . ومحصل الاشكال : أن مجرد كون الفعل من المدعي مع معارضة الأصل غير كاف في تقديم قوله ، لأن الأصل قاعدة يرجع إليها في الأحكام الشرعية ، بخلاف تقديم قول مدعي الفعل . وحينئذ فاللازم تقديم قول من يدعي تأخر الفعل من الطلاق والوضع ، سواء كان المدعي هو الفاعل أم غيره ، فيقدم قوله في الأولى دون عكسها ، وقول المرأة في الثانية دون عكسها . وهذا هو الوجه . ولو لم يتفقا على الوقتين بل ادعى أحدهما تقدم الولادة والآخر العكس تعارض الأصل في عدم تقدم كل منهما ، ويبقى معه - على تقدير كونه المدعي لتأخر الطلاق - بقاء سلطنة النكاح فيقدم قوله بيمينه ، ومعها - على تقدير دعواها تأخره - أصالة بقاء حقوق الزوجية من النفقة وشبهها . ولو ادعت تقدم الطلاق فقال : لا أدري ، لم يقنع منه بذلك ، بل إما أن يحلف يمينا جازمة على أن الطلاق لم يتقدم ، أو ينكل فتحلف هي ويجعل الزوج بقوله : " لا أدري " منكرا ، فيعرض عليه اليمين فإن أعاد كلامه الأول جعل ناكلا فتحلف . ولو لم يفعل ذلك لم يعجز المدعى عليه في الدعاوي كلها عن الدفع بهذا الطريق . وإذا حلفت المرأة فلا عدة عليها ولا رجعة للزوج ، وإن نكلت فعليها العدة لا للنكول بل لأن الأصل بقاء النكاح وآثاره ، فيعمل بهذا الأصل إذا لم يظهر دافع . وإن جزم الزوج بتقدم الولادة وقالت هي : لا أدري ، فله الرجعة ، ولا يقنع منها بقولها : لا أدري ، والورع أن لا يراجعها . وكذا الحكم لو قالا جميعا : لا ندري
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 241 . ( 2 ) راجع الجامع للشرائع : 474 ، إرشاد الأذهان 2 : 47 ، تحرير الأحكام 2 : 71 و 72 .
مسالك الأفهام — صفحة 267 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية