شرح
النزول كما ذكر يوجب ذلك ، فإن أبيا لم يشك في عدتهن وإنما جهل حكمه .
وإنما أتى بالضمير مذكرا لكون الخطاب مع الرجال لقوله تعالى : " واللائي
يئسن من المحيض من نسائكم " ولأن النساء يرجعن في تعرف أحكامهن
إلى رجالهن أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء ، لأنهن يأخذن
الحكم مسلما .
والحق أن الآية محتملة للأمرين ، والاستناد إليها في الحكم غير
بين ، وإن كانت الدلالة على مذهب المرتضى أوضح . والاعتماد في الحكم
المشهور على الروايات ( 1 ) الكثيرة المعتبرة الاسناد ، ووجوب الجمع بينها
وبين الآية يعين المصير إلى ما ذكروه في الجواب - وإن كان خلاف الظاهر -
مراعاة للجمع .
وأما الرواية الواردة بوجوب العدة عليهما موافقة لمذهب المرتضى فهي
رواية أبي بصير قال : " عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد قعدت عن
المحيض ثلاثة أشهر " ( 2 ) . وهي موقوفة ضعيفة السند بجماعة من رواتها ، فلا
تصلح معارضا للأخبار المتقدمة . وقد أخطأ من نسب ( 3 ) إلى المرتضى الاحتجاج
بالرواية ، لأنه لا يعتبر الأخبار الصحيحة الواردة بطريق الآحاد فكيف بمثل هذه
الرواية الواهية السند غير المسندة إلى إمام ؟ ! وإنما استناده إلى الآية . نعم ، هذه
الرواية موافقة لمذهبه لا أنها تدخل في حجته .
هامش
( 1 ) مرت عليك في ص : 230 - 231 .
( 2 ) الكافي 6 : 85 ذيل ح 5 ، التهذيب 8 : 138 ح 481 ، الاستبصار 3 : 338 ح 1205 ،
الوسائل 15 : 407 ب ( 2 ) من أبواب العدد ح 6 .
( 3 ) راجع التنقيح الرائع 3 : 339 - 340 ، المهذب البارع 3 : 489 .