تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
النزول كما ذكر يوجب ذلك ، فإن أبيا لم يشك في عدتهن وإنما جهل حكمه . وإنما أتى بالضمير مذكرا لكون الخطاب مع الرجال لقوله تعالى : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " ولأن النساء يرجعن في تعرف أحكامهن إلى رجالهن أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء ، لأنهن يأخذن الحكم مسلما . والحق أن الآية محتملة للأمرين ، والاستناد إليها في الحكم غير بين ، وإن كانت الدلالة على مذهب المرتضى أوضح . والاعتماد في الحكم المشهور على الروايات ( 1 ) الكثيرة المعتبرة الاسناد ، ووجوب الجمع بينها وبين الآية يعين المصير إلى ما ذكروه في الجواب - وإن كان خلاف الظاهر - مراعاة للجمع . وأما الرواية الواردة بوجوب العدة عليهما موافقة لمذهب المرتضى فهي رواية أبي بصير قال : " عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر ، والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر " ( 2 ) . وهي موقوفة ضعيفة السند بجماعة من رواتها ، فلا تصلح معارضا للأخبار المتقدمة . وقد أخطأ من نسب ( 3 ) إلى المرتضى الاحتجاج بالرواية ، لأنه لا يعتبر الأخبار الصحيحة الواردة بطريق الآحاد فكيف بمثل هذه الرواية الواهية السند غير المسندة إلى إمام ؟ ! وإنما استناده إلى الآية . نعم ، هذه الرواية موافقة لمذهبه لا أنها تدخل في حجته .
هامش
( 1 ) مرت عليك في ص : 230 - 231 . ( 2 ) الكافي 6 : 85 ذيل ح 5 ، التهذيب 8 : 138 ح 481 ، الاستبصار 3 : 338 ح 1205 ، الوسائل 15 : 407 ب ( 2 ) من أبواب العدد ح 6 . ( 3 ) راجع التنقيح الرائع 3 : 339 - 340 ، المهذب البارع 3 : 489 .
مسالك الأفهام — صفحة 234 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية