تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
فكان هذا دالا على أن المراد بالارتياب ما ذكرناه لا الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة ، لأنه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض ، والمشكوك في حالها والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة . ويدل أيضا على أن المراد الارتياب في العدة ومبلغها قوله : ( إن ارتبتم ) فإن المرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها ، وهي المصدقة على ما تخبر به فيه ، ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء ، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه ، ولا معنى للارتياب مع ذلك حيث إن المرجع فيه إليهن . فلو كانت الريبة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض لكان حقه أن يقول : " إن ارتبن " لأن المرجع إليهن فيه ، فلما قال : " إن ارتبتم " علم أنه يريد الارتياب في العدة ( 1 ) . وأجيب بأن الريبة المشترطة عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم المحيض ، والقطع في علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا ، لأنه تعالى علام الغيوب . وسبب النزول لا يجب أن يكون عاما في الجميع . فجاز أن يقع السؤال عن الصغار والكبار اللاتي لم يحضن أو أيسن مع أن مثلهن تحيض ، فإنه لا يمكن الحوالة في عدتهن على الأقراء فوجب السؤال . وصرف الريبة إلى العدة والعلم بقدرها غير مناسب ، لأن الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع بها غير معلومة ، فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها ، لعدم الأولوية . ثم لو كان المراد ما ذكره لقال : " إن جهلتم " ولم يقل : " إن ارتبتم " لأن سبب
هامش
( 1 ) الإنتصار : 146 - 147 .