.
شرح
على ثبوت الاشتراك ، ولا رجحان للمجاز عليه بعد ثبوته .
ثم إن جعلناه مأخوذا من الانتقال أو الوقت أو الجمع فالاشتراك معنوي .
وإن جعلناه مقولا عليهما لا باعتبار ذلك ، أو أن كل واحد باعتبار غير الآخر ، فهو
لفظي .إذا تقرر ذلك فنقول : اتفق العلماء على أن أقراء العدة [ على ] ( 1 ) أحد
الأمرين ، واختلفوا في أيهما المراد من الآية ( 2 ) ، فذهب جماعة ( 3 ) من الفقهاء وأكثر
أصحابنا إلى أنه الطهر ، لقوله تعالى : " ثلاثة قروء " فأثبت الهاء في العدد وهو
مختص بالمذكر . والطهر مذكر دون الحيض . ولقوله تعالى : " فطلقوهن
لعدتهن " ( 4 ) أي : في زمان عدتهن ، واللام بمعنى " في " كقوله تعالى : " ونضع
الموازين القسط ليوم القيامة " ( 5 ) أي : فيه ، وحذف لفظ الزمان لأن العدة تستعمل
مصدرا والمصادر يعبر بها عن الزمان . يقال : آتيك خفوق النجم ، أي : زمان طلوعه
وإشراقه ، وفعلت كذا مقدم الحجيج أي : زمان قدومهم . وإذا كان المعنى : فطلقوهن
في زمان عدتهن ، كانت الآية إذنا في الطلاق في زمان العدة ، ومعلوم أن الطلاق
في الحيض محرم إجماعا فينصرف الإذن إلى زمان الطهر .
وروي ( 6 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قرأ : " لقبل عدتهن " وقبل
هامش
( 1 ) من " و " فقط .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) مختصر المزني : 217 ، اختلاف العلماء للمروزي : 137 ، الاشراف على مذاهب العلماء 4 :
305 - 306 ، الحاوي الكبير للماوردي 11 : 165 ، الكافي لابن عبد البر 2 : 619 .
( 4 ) الطلاق : 1 .
( 5 ) الأنبياء : 47 .
( 6 ) تفسير القرآن للصنعاني 2 : 296 ، النكت والعيون للماوردي 6 : 29