شرح
والذي يضيع في غيبة الزوج طهر المرأة أما الحيض فيستوي فيه حال
الحضور والغيبة .
ويقال : أقرأت المرأة فهي مقرئ إذا حاضت ، وأقرأت إذا طهرت . وقد قيل :
إن اللفظين مأخوذان من قولهم : قرأت الطعام في الشدق وقرأت الماء في الحوض
إذا جمعته ، وقد تحذف الهمزة فتقول : قريت الماء . وزمان الطهر يجمع الدم في
الرحم ، وزمان الحيض يجمع شيئا منه ويرسل شيئا إلى أن يدفع الكل ، فيحصل
معنى الجمع فيهما .
وقيل : الأصل فيه الضم ، يقال : ما قرأت فلانة جنينا أي : لم يضم رحمها
على ولد ، ومنه سمي القرآن قرآنا ، لأنه يضم السور والآيات ، وهو مقارب للجمع ،
إذ يجوز أن يقال فيه : جمع السور والآيات .
وقيل : أصله الوقت الذي يأتي فيه الشئ ، يقال : أقرأت حاجتك إذا دنت ،
وأقرأت الريح إذا هبت لوقتها ، وأقرأت المرأة إذا دنى وقت حيضها أو طهرها .
ثم في كيفية وقوع الاسم عليهما أوجه :
أحدها : أنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض ، فإن الطهر هو الذي يجمع
الدم في الرحم ويحبسه . وقد قيل : إنه مأخوذ من قولهم : أقرأت النجوم إذا تأخر
مطرها ، وأيام الطهر هي التي يتأخر فيها خروج الدم .
والثاني : عكسه ، لأن المرأة لا تسمى من ذوات الأقراء إلا إذا حاضت .
وثالثها : أنه مشترك بينهما كسائر الأسماء المشتركة . وهو الأشهر . والحامل
على أحد الأولين أن المجاز خير من الاشتراك . ويرجح الأخير نص أهل اللغة ( 1 )
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 : 130 ، المصباح المنير للفيومي 2 : 501 .