شرح
قدر الحشفة . وهذا صنعة في تعليق الأحكام بالمعاني الخفية ، ألا ترى أن الاعتقاد
الصحيح الذي هو المطلوب وبه تحصل النجاة لما كان أمرا خفيا - لكونه في
الضمير - علقت الأحكام بالكلمة الظاهرة ، حتى لو توفرت القرائن الدالة على أن
الباطن مخالف للظاهر - كما إذا أكره على الاسلام بالسيف - لا يبالي بها ويدار ( 1 )
الحكم على الكلمة ، وأن ( 2 ) مناط التكليف - وهو العقل والتمييز - لما كان خفيا
يحصل بالتدريج ويختلف بالأشخاص والأحوال أعرض عن تتبعه ، ومعرفة كماله
وعقله ( 3 ) بالسن أو الاحتلام . وكما اكتفى في الترخص بالسفر المخصوص
وأعرض عن المشقة التي هي الحكمة فيه .إذا عرفت ذلك فالمعتبر من الوطء تغييب الحشفة أو قدرها من
مقطوعها في قبل أو دبر . وفي حكمه دخول منيه المحترم فرجا ، فيلحق به
الولد إن فرض وتعتد بوضعه ، وظاهر الأصحاب عدم وجوبها بدون الحمل هنا .
فلو دخل الخصي بما ذكر وجبت العدة وإن بعد احتمال المعلق ( 4 ) منه ، كما بعد
في مدخل الحشفة بغير إنزال وإن كان فحلا ، لوجود المقتضي الذي جعله
الشارع سببا لها .
وأما المجبوب وهو مقطوع الذكر سليم الأنثيين فلا يوجد منه الدخول ، فلا
يجب على زوجته إذا كانت حائلا عدة على أصح القولين ، لانتفاء المقتضي لها
هامش
( 1 ) في " ش ، و " : ويدير ، وفي " ط " : ومدار .
( 2 ) في " ح " : فإن .
( 3 ) في " م " والحجريتين : وعلقه .
( 4 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية والحجريتين ، ولعله تصحيف : العلق ، يقال : علقت المرأة ،
إذا حبلت ، أنظر معجم مقاييس اللغة 4 : 131 .