تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
لو أخبر خبرا كاذبا صدق عليه الخبرية ، لأن المراد منه القضية التي تحتمل الصدق والكذب . وعلى هذا لا يفتقر في البر من يمينه إلى تعداد ما ذكر ، بل يكتفي بذكر أي عدد شاء لصدق الخبرية ، سواء كان مطابقا للواقع أم لا ، اللهم إلا أن يقصد الخبر المطابق أو يكون الاطلاق متبادرا إليه فيتم ما ذكروه .ويمكن تمثيل هذه الفروض في التعليقات التي تترتب عليها الأحكام الشرعية كالطلاق عند العامة والظهار عندنا ، بل هي في ذلك أظهر من اليمين ، لأن انعقاد اليمين بذلك مشروط بكونه راجحا أو متساوي الطرفين ، وقد لا يتفق في هذه الأمثلة ذلك ، فلا تنعقد اليمين . ومثاله في التعليقات أن يقول الرجل لزوجته : إن لم تصدقيني في حال هذه السرقة ، أو : إن لم تخبريني بعدد حبات هذه الرمانة قبل كسرها فأنت علي كظهر أمي ، ونحو ذلك . فطريق تخلصها من الظهار إخباره بما ذكر من الطريق . وأشار بقوله : " فذلك وأمثاله سائغ " إلى أن فروع الباب لا تنحصر في ذلك . والضابط تحصيل الحيلة المخرجة من الكذب أو المحصلة للمطلوب . وفروع الباب كثيرة فلنشر إلى بعضها للتمرين . منها : لو قال لها : إن أكلت هذه الرمانة فأنت علي كظهر أمي . فطريق التخلص على تقدير أن لا تترك أكلها أن تبقي منها حبة فصاعدا ، فيصدق عدم أكلها . ومثله لو قال : إن أكلت هذا الرغيف ، فأبقت منه بقية تحس ( 1 ) . ولو أبقت فتاتا يدق مدركه وقع ، لصدق أكله نظرا إلى العرف . ويحتمل مثله في إبقاء حبة
هامش
( 1 ) في " ش " والحجريتين : تحسن .