وكذا لو حلف : ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا ، وعنى بالجمل :
السحاب ، وبالثور : القطعة الكبيرة من الأقط ، وبالعنز : الأكمة ، لم يحنث .
ولو اتهم غيره في فعل فحلف : ليصدقنه ، فطريق التخلص أن يقول :
فعلت ما فعلت ، وأحدهما صدق .
شرح
قوله : " وكذا لو حلف . . . الخ " .
هذا من أقسام التورية بصرف اللفظ المشترك إلى بعض معانيه التي هي
خلاف الظاهر في تلك المحاورة . وهو قصد صحيح بطريق الحقيقة وإن كانت
مرجوحة بحسب الاستعمال ، حتى ( 1 ) لو فرض بلوغها حد المجاز - من حيث
تبادر الذهن إلى غيرها - كان قصدها صارفا عن الكذب ، لأن استعمال المجاز أمر
سائغ وإن كان إطلاق اللفظ لا يحمل عليه عند التجرد عن القرينة ، فإن المخصص
هنا هو النية فيما بينه وبين الله تعالى للسلامة من الكذب حيث لا يكون ظالما في
الدعوى عليه بذلك ، وإلا لم تنفعه التورية كما مر ( 2 ) .
قوله : " ولو اتهم غيره . . . الخ " .
المراد أن المتهم بالفعل حلف أنه يصدق من اتهمه به في ذلك ويبقي الأمر
مبهما ، بأن اتهمه في سرقة - مثلا - فحلف المتهم بالسرقة ليصدقنه في حال هذه
السرقة ، فيقول : " سرقت ما ( 3 ) سرقت " فيبر من اليمين ، لأنه صادق في أحد
الخبرين . وهذا يتم إذا لم يقصد التعيين والتعريف ، وإلا لم يبر بذلك بل بالصدق في
ذكر أحدهما خاصة . والظاهر من إطلاق اللفظ هو إرادة التعيين ، فلا يكفي صدقه
في أحد الاخبارين إلا مع قصده ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في " ش ، ح ، و " وفي " ط ، م " : حتى يلزم فرض ، وفي الحجريتين : حتى يلزم لو فرض .
( 2 ) في ص : 205 .
( 3 ) كذا في " ح ، ش " و " ط ، و ، م " والحجريتين : وما .