ولو اضطر إلى الإجابة ب " نعم " فقال : نعم ، وعنى الإبل ، أو قال : نعام ،
وعنى نعام البر ، قصدا للتخلص ، لم يأثم .
شرح
الصحيحة أن يقول : ما فعلت شئ ، ف " ما " مبتدأ بمعنى الذي ، و " فعلت " صلتها
وعائدها محذوف وهو ضمير المفعول ، و " شئ " خبر عن الموصول المبتدأ ، فلا
يظهر العدول إلا مع جهل من حمله على الحلف بالحال . ولو أراد التورية لكونه
خبرا عن الفعل فيما مضى وقد وقع منه وأنكره لمصلحة - وهو معذور في الانكار
- فالتورية لأجل الخبر لا لأجل اليمين .
قوله : " ولو اضطر إلى الإجابة . . . الخ " .
هذا أيضا من ضروب التورية بأن يأتي باللفظ المشترك ويقصد من معانيه
غير ما يراد عنه في تلك المحاورة ، فإنه يخرج بذلك عن الكذب وإن لم يكن
يمينا .
ويستفاد من تقييده بالاضطرار ومن الأمثلة السابقة أن التورية لا تصح من
غير ضرورة ، لأن إطلاق اللفظ محمول على حقيقته المتبادرة منه ، فصرفه إلى
مجازه أو نحوه يوهم الكذب .
وقيل : تجوز التورية مطلقا ما لم يكن ظالما ، لأن العدول عن الحقيقة
سائغ ، والقصد مخصص . وهذا هو الأظهر ، لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة ،
كما روي عن بعض السلف الصالح أنه كان إذا ناداه أحد ولا يريد الاجتماع
به يقول لجاريته : قولي له : اطلبه في المسجد ، وكان آخر يخط دائرة في
الأرض ويضع فيها إصبع الجارية ويقول لها : قولي له : ليس ها هنا واقصدي
داخل الدائرة .