تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولو اضطر إلى الإجابة ب‍ " نعم " فقال : نعم ، وعنى الإبل ، أو قال : نعام ، وعنى نعام البر ، قصدا للتخلص ، لم يأثم .
شرح
الصحيحة أن يقول : ما فعلت شئ ، ف‍ " ما " مبتدأ بمعنى الذي ، و " فعلت " صلتها وعائدها محذوف وهو ضمير المفعول ، و " شئ " خبر عن الموصول المبتدأ ، فلا يظهر العدول إلا مع جهل من حمله على الحلف بالحال . ولو أراد التورية لكونه خبرا عن الفعل فيما مضى وقد وقع منه وأنكره لمصلحة - وهو معذور في الانكار - فالتورية لأجل الخبر لا لأجل اليمين . قوله : " ولو اضطر إلى الإجابة . . . الخ " . هذا أيضا من ضروب التورية بأن يأتي باللفظ المشترك ويقصد من معانيه غير ما يراد عنه في تلك المحاورة ، فإنه يخرج بذلك عن الكذب وإن لم يكن يمينا . ويستفاد من تقييده بالاضطرار ومن الأمثلة السابقة أن التورية لا تصح من غير ضرورة ، لأن إطلاق اللفظ محمول على حقيقته المتبادرة منه ، فصرفه إلى مجازه أو نحوه يوهم الكذب . وقيل : تجوز التورية مطلقا ما لم يكن ظالما ، لأن العدول عن الحقيقة سائغ ، والقصد مخصص . وهذا هو الأظهر ، لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة ، كما روي عن بعض السلف الصالح أنه كان إذا ناداه أحد ولا يريد الاجتماع به يقول لجاريته : قولي له : اطلبه في المسجد ، وكان آخر يخط دائرة في الأرض ويضع فيها إصبع الجارية ويقول لها : قولي له : ليس ها هنا واقصدي داخل الدائرة .