شرح
أما إذا ظهر بأن خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه حكم بوقوع الطلاق ، لأن
مخالفته له تشعر باختياره فيما أتى به . وذكروا لذلك صورا ، منها ما يظهر فيه
الاختيار ، ومنها ما يلتبس أمره .
فمنها : أن يكرهه على طلقة واحدة فيطلق ثلاثا ، فإنه يشعر برغبته واتساع
صدره للطلاق ، فيقع الجميع لا اثنتان ، مع احتماله ، لأن صيغته الأولى يحكم عليها
بالاكراه لعدم المعارض ، فتلغو ويقع ما بعدها . ووجه وقوع الجميع أن إيقاع
الأخيرتين قرينة اختياره في الأولى .
ولو أوقع الثلاث بصيغة واحدة ، فإن كان يعتقد عدم صحة ما زاد على
الواحدة بذلك فهو كما لو أوقع واحدة خاصة ، بل أولى ، لأن التلفظ بالثلاث على
هذا الوجه مختلف في أنه يسد مسد الواحدة أم لا كما سيأتي ( 1 ) ، فقد أتى
بالمحمول عليه على أدنى مراتبه . وإن كان يعتقد وقوع الثلاث بهذا اللفظ
كالمخالف وقع عليه الثلاث ، لدلالته على الاختيار . ولا يحتمل هنا إلغاء واحدة
كما احتمل في السابق المترتب ، لأن هذا لفظ واحد مخالف للمكره عليه ابتداء
فوقع صحيحا ، بخلاف الثلاث المترتبة ، فإن الأول منها عين المكره عليه .
ومنها : ما لو انعكس ، بأن أكرهه على ثلاث طلقات فطلق واحدة فقيل تقع
الواحدة لأنها غير ما أكرهه عليه . والأقوى هنا عدم الوقوع . لأن الواحدة بعض ما
أكرهه عليه ، ولأنه قد يقصد دفع مكروهه بإجابته إلى بعض مطلوبه ، ولا يقصد
إيقاع الواحدة .
ومنها : لو أكرهه على طلاق زوجته فطلق زوجتين ، فإن وقع ذلك بلفظ
هامش
( 1 ) في ص : 29 - 31 .