تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
أما إذا ظهر بأن خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه حكم بوقوع الطلاق ، لأن مخالفته له تشعر باختياره فيما أتى به . وذكروا لذلك صورا ، منها ما يظهر فيه الاختيار ، ومنها ما يلتبس أمره . فمنها : أن يكرهه على طلقة واحدة فيطلق ثلاثا ، فإنه يشعر برغبته واتساع صدره للطلاق ، فيقع الجميع لا اثنتان ، مع احتماله ، لأن صيغته الأولى يحكم عليها بالاكراه لعدم المعارض ، فتلغو ويقع ما بعدها . ووجه وقوع الجميع أن إيقاع الأخيرتين قرينة اختياره في الأولى . ولو أوقع الثلاث بصيغة واحدة ، فإن كان يعتقد عدم صحة ما زاد على الواحدة بذلك فهو كما لو أوقع واحدة خاصة ، بل أولى ، لأن التلفظ بالثلاث على هذا الوجه مختلف في أنه يسد مسد الواحدة أم لا كما سيأتي ( 1 ) ، فقد أتى بالمحمول عليه على أدنى مراتبه . وإن كان يعتقد وقوع الثلاث بهذا اللفظ كالمخالف وقع عليه الثلاث ، لدلالته على الاختيار . ولا يحتمل هنا إلغاء واحدة كما احتمل في السابق المترتب ، لأن هذا لفظ واحد مخالف للمكره عليه ابتداء فوقع صحيحا ، بخلاف الثلاث المترتبة ، فإن الأول منها عين المكره عليه . ومنها : ما لو انعكس ، بأن أكرهه على ثلاث طلقات فطلق واحدة فقيل تقع الواحدة لأنها غير ما أكرهه عليه . والأقوى هنا عدم الوقوع . لأن الواحدة بعض ما أكرهه عليه ، ولأنه قد يقصد دفع مكروهه بإجابته إلى بعض مطلوبه ، ولا يقصد إيقاع الواحدة . ومنها : لو أكرهه على طلاق زوجته فطلق زوجتين ، فإن وقع ذلك بلفظ
هامش
( 1 ) في ص : 29 - 31 .
مسالك الأفهام — صفحة 20 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية