.
شرح
المال من قبيل الأول ، فلا يختلف الحال فيه باختلاف الناس ، وجعل الكثير منه
والقليل محققا للاكراه . وما ذكرناه أظهر .
والعبارة الجامعة لذلك كله أنه حمل القادر على فعل أو توعده بما يكون
مضرا بالمحمول ظلما ، مع رجحان إيقاعه به لو لم يفعل مطلوبه وعجز ( 1 ) عن
دفعه .
وتحرير المبحث يتم بأمور :الأول : يستثنى من الحكم ببطلان فعل المكره ما إذا كان الاكراه بحق ، فإنه
صحيح ، كإكراه الحربي على الاسلام والمرتد ، إذ لو لم يصح لما كان للاكراه عليه
معنى . وله موارد كثيرة ذكرناها فيما سلف ( 2 ) من هذا الكتاب . والعبارة الجامعة لها
- مع السابقة - أن يقال : ما لا يلزمه في حال الطواعية لا يصح منه إذا أتى به
مكرها ، وما يلزمه في حال الطواعية يصح مع الاكراه عليه .
ولا يخلو الحكم بإسلام الكافر مع إكراهه عليه من غموض من جهة
المعنى وإن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما بعده ،
لأن كلمتي الشهادة نازلتان في الاعراب عما في الضمير منزلة الاقرار ، والظاهر
من حال المحمول عليه بالسيف أنه كاذب . لكن لعل الحكمة فيه أنه مع الانقياد
ظاهرا وصحبة المسلمين والاطلاع على دينهم يوجب له التصديق القلبي
تدريجا ، فيكون الاقرار اللساني سببا في التصديق القلبي .الثاني : إنما يمنع ( 3 ) وقوع الطلاق بالاكراه إذا لم يظهر ما يدل على اختياره .
هامش
( 1 ) في " ش " : وعجزه .
( 2 ) في ج 3 : 157 .
( 3 ) في " ح " : يمتنع