تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولو كان عنده ذمية فطلقها رجعيا ثم راجعها في العدة ، قيل : لا يجوز ، لأن الرجعة كالعقد المستأنف . والوجه الجواز ، لأنها لم تخرج عن زوجيته ، فهي كالمستدامة .
ولو طلق وراجع ، فأنكرت الدخول بها أولا ، وزعمت أنه لا عدة عليها ولا رجعة ، وادعى هو الدخول ، كان القول قولها مع يمينها ، لأنها تدعي الظاهر .
شرح
قوله : " ولو كان عنده ذمية . . . الخ " . البحث في هذه كالسابقة ، ويزيد هنا أن الذمية لا تحرم استدامة نكاحها ، فإذا لم نجعل الطلاق مزيلا للنكاح الأول رأسا جازت الرجعة ، بخلاف المرتدة ، لتحريم نكاحها حينئذ . والأقوى جواز الرجعة هنا ، لأن العائد بالرجعة هو النكاح الأول ، فكان في حكم المستدام ، وأثره لم يزل بالكلية بل يتوقف على انقضاء العدة ، ومن ثم جاز وطؤها بنية الرجعة بغير لفظ يدل عليه ، ولا شئ ممن ليست بزوجة يجوز وطؤها كذلك . ولأن النكاح لو زال لكان العائد بالرجعة إما الأول أو غيره ، والأول يستلزم إعادة المعدوم ، والثاني منتف إجماعا وإلا لتوقف على رضاها ، فالنكاح الأول باق غايته أنه متزلزل ، واستدامته غير ممتنعة بالذمية . هذا إذا منعنا ابتداء نكاحها وإلا سقط التفريع . قوله : " ولو طلق وراجع . . . الخ " . الأولى التعليل بأنها تدعي ما يوافق الأصل ، لأن الأصل عدم الدخول ، وأما الظاهر فقد يتخلف مع الخلوة حيث لا نجعلها موجبة للدخول . وعلى كل حال لا شبهة في تقديم قولها مع يمينها ، فإذا حلفت بطلت رجعته في حقها ، ولا نفقة لها
مسالك الأفهام — صفحة 191 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية