تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
بانقضاء العدة ، أو أن خروج العدة تمام السبب في زوال الزوجية ؟ ويؤيد الأول تحريم وطئها لغير الرجعة ، ووجوب المهر بوطئها على قول ، وتحريمها به إذا أكمل العدد . ويؤيد الثاني عدم وجوب الحد بوطئها ، ووقوع الظهار واللعان والايلاء بها ، وجواز تغسيل الزوج لها وبالعكس ، فهي بمنزلة الزوجة . وإلى هذا أشار المصنف بكونها زوجة . ولما كان ابتداء نكاح المرتدة ممتنعا بني على أن الرجعة هل هي نكاح مبتدأ ، أو استدامة وإزالة لما كان طرأ عليه من السبب الذي لم يتم ؟ واحتج على عدم الجواز أيضا بأن الرجوع تمسك بعصم الكوافر ، وهو منهي عنه نهي فساد ، لقوله تعالى " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 1 ) . وأن الرجعة إثبات لما صار بالقوة بالفعل ، فإن الطلاق أزال قيد النكاح بالفعل ، والرجعة سبب فاعل لحصوله بالفعل ، فكان كالمبتدأ ، وشرط تحقق الأثر من الفاعل قبول المحل وبالارتداد زال القبول . وبأن المقصود من الرجعة الاستباحة ، وهذه الرجعة لا تفيد الإباحة ، فإنه لا يجوز الاستمتاع بها ولا الخلوة معها ما دامت مرتدة . وبأنها جارية إلى البينونة وانقطاع ملك النكاح ، والرجعة لا تلائم حالها . ويتفرع على ذلك أيضا ما لو طلق المرتدة في زمن العدة ، فإن جعلنا النكاح مرتفعا زمن العدة لم يقع كما لا يقع بالأجنبية ، وإلا وقع . ويمكن الفرق بين الرجعة والطلاق بأن الطلاق محرم للنكاح كالردة فلا ينافي العدة ، فيقع مراعى برجوعها إلى الاسلام .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
مسالك الأفهام — صفحة 190 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية