شرح
لدلالته على التمسك بالزوجية ، ولأنه أبلغ من الرجعة بألفاظها المشتقة منها وما
في معناها ، لدلالتها على رفعه في غير الماضي ودلالة الانكار على رفعه مطلقا .
وهذا آت في إنكار كل ما يجوز فيه الرجوع والفسخ من العقود . وقد تقدم
الخلاف في كونه رجوعا في الوصية ( 1 ) من حيث إنه أعم من قصد الرجوع ، ومن
الجائز أن يكون الباعث على الانكار عدم التفطن إلى وقوع ما أنكره ولو ذكره لم
يرجع . وظاهرهم الاتفاق على كونه هنا رجوعا ، ولعل الوجه في اختصاصه بذلك
ورود النص الصحيح به هنا دون غيره ، فيبقى ما عداه على ما يقتضيه النظر ، ففي
رواية أبي ولاد الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن امرأة
ادعت على زوجها أنه طلقها تطليقة وأشهد لها شهودا على ذلك ، ثم أنكر الزوج
بعد ذلك ، فقال : إن كان أنكر الطلاق قبل انقضاء العدة فإن إنكاره الطلاق رجعة ،
وإن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدة فإن على الإمام أن يفرق بينهما " ( 2 )
الحديث .
وبهذا يندفع ما قيل : إن الرجعة مترتبة على الطلاق وتابعة له ، وإنكار
المتبوع يقتضي إنكار التابع ، فلا يكون رجعة وإلا لكان الشئ سببا في
النقيضين . لأن الشارع إذا جعل إنكار الطلاق رجعة فقد قطع التبعية المذكورة ،
أو يجعل الانكار كناية عن الرجعة ولا يراد منه حقيقته ، فإن المقصود
حينئذ من إنكار الطلاق إعادة النكاح المتحقق في الرجعة بكل لفظ دل
هامش
( 1 ) لم نجده في كتاب الوصية ، راجع ج 6 : 135 - 136 .
( 2 ) الكافي 6 : 74 ح 1 ، التهذيب 8 : 42 ح 129 ، الوسائل 15 : 372 ب ( 14 ) من أبواب
أقسام الطلاق .