شرح
الزوجة فوطئها في زمان ردتها ثم رجعت إلى الاسلام .
وما نزلنا به العبارة أجود مما فهمه العلامة في التحرير بقوله : " إن هذا غير
متصور ، لأن الردة إن كانت قبل الوطء انفسخ النكاح وصار وطء أجنبي لا يحلل
قطعا ، وإن كانت بعده حلت بالأول " ( 1 ) . وأنت قد عرفت أن هناك قسما ثالثا
فرضت فيه المسألة .
وأما ما تكلفه بعضهم من أن المراد الوطء بعد الارتداد في غير عدة ، وأن
الغرض الفرق بين الوطء الذي سبقه عقد ثم طرأ عليه الفسخ قبل الوطء ، وبين
الوطء الذي لم يسبقه عقد ، وهو المستفاد مما سبق من اشتراط استناد الوطء إلى
العقد ، فإن الأول يصدق عليه أنه وطء زوجته عند من لم يشترط بقاء المعنى
المشتق منه في صحة الاشتقاق كما هو مذهب الأصحاب ، فإن المصنف وغيره
بهذا ليفرق بين هذا الوطء والوطء الذي لم يصادف زوجته ( 2 ) لا حقيقة ولا
مجازا .
فهذا التكلف ليس بشئ ، لأن الشرط السابق محصله اشتراط استناد
الوطء إلى العقد ، فمتى لم يكن مستندا إليه لم يؤثر في الحل ، سواء تجرد عن
العقد أصلا أم كان بعده وبعد البينونة ، وسواء كانت بردة أم طلاق أم غيرهما من
أسبابها . ولا وجه حينئذ لفرض المسألة في الارتداد بخصوصه . وعدم اشتراط
بقاء المعنى في صحة الاشتقاق لا يفيد هنا إجماعا ، كما يظهر ذلك فيمن عقد
عليها دائما ثم طلقها قبل الدخول ووطئها بعد ذلك على وجه محلل بأن كان
لشبهة أم غير محلل .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 57 .
( 2 ) في " ح " : زوجية .