الخامسة : إذا طلق غائبا ، ثم حضر ودخل بالزوجة ، ثم
ادعى الطلاق ، لم تقبل دعواه ولا بينته ، تنزيلا لتصرف المسلم على
المشروع ، فكأنه مكذب لبينته . ولو كان أولد لحق به الولد .
شرح
يخفى طريق الورع والأخذ بالاحتياط في ذلك ، فينبغي ( 1 ) مع وقوع الشك في
أصل الطلاق وهو رجعي والعدة باقية أن يراجعها ليكون على يقين من الحل ، وإن
طاب نفسا بالاعراض عنها طلقها ليحصل الحل لغيره يقينا . ولو كان الشك في
العدد بين اثنين وثلاث ينبغي أن لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره . وإن كان
الشك في أنه أوقع الثلاث أو لم يوقع شيئا طلقها ثلاثا لتحل لغيره يقينا ، أو أوقع
واحدة ثم لا يرجع فيها . إلى غير ذلك من صور الشك .
قوله : " إذا طلق غائبا . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة رواية سليمان بن خالد قال : " سألت أبا عبد
الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها ثم قدم
وأقام مع المرأة أشهرا لم يعلمها بطلاقها ، ثم إن المرأة ادعت الحبل ، فقال الرجل :
قد طلقتك وأشهدت على طلاقك ، قال : يلزم الولد ولا يقبل قوله " ( 2 ) .
ويؤيدها ما ذكره المصنف من أنه بفعله مكذب لبينته فلا تسمع . وبأن
تصرف المسلم يبنى على الصحة ، فإذا ادعى بعد ذلك ما يخالفه لا يزول ما قد
ثبت سابقا .
ويشكل الأخير بأن تصرفه إنما يحمل على المشروع حيث لا يعترف بما
هامش
( 1 ) في الحجريتين . فيتعين .
( 2 ) الكافي 6 : 80 ح 5 ، التهذيب 8 : 61 ح 197 ، الوسائل 15 : 374 ب " 15 " من أبواب أقسام الطلاق
ح 4 .