شرح
بالفرق بين الأمرين ، فإنه ليس للنجاسة قدر معلوم حتى يستصحب أصل العدم
فيما عداه ، وقد تيقن النجاسة فيجب استصحابها إلى أن يتيقن الطهارة ، بخلاف ما
هنا ، فإن قدر الطلاق من واحدة أو اثنتين معلوم فيستصحب أصل العدم فيما
عداه . ووزان النجاسة في مسألتنا أن يتحققها في طرف من الثوب ويشك في
إصابتها طرفا آخر ، وحينئذ فلا يجب غسل الموضع المشكوك فيه .
ولو دار الشك بين طلاق امرأتين من نسائه وجب اجتنابهما إلى أن يتذكر ،
لتحريم إحداهما قطعا واشتباهها بمحصور ، حتى لو اشتبهت في الأربع وجب
اجتنابهن ، وتكون مسألة الطلاق هنا كما قاله مالك في الأول على وزان النجاسة .
وليس كذلك ما لو دار الاشتباه بين زوجتي رجلين ، بأن أرادا طلاقهما ولم يوقعا
إلا واحدا ثم اشتبهت المطلقة وبدا لهما في طلاق الأخرى ، فإنا لا نحكم بطلاق
واحدة منهما ، بخلاف ما لو اتحد الشخص وتعددت المنكوحة . والفرق أن
الشخص الواحد يمكن حمله على مقتضى الالتباس وربط بعض أمره ببعض ،
والرجلان يمتنع الجمع بينهما في توجيه الخطاب . ومعلوم أن أحدهما لو انفرد
بما قال لم يحكم بوقوع طلاقه ، فيستحيل أن يتغير حكمه بمقالة تصدر من غيره .
وهذا كما إذا سمعنا صوت حدث بين اثنين ثم قام كل واحد منهما إلى الصلاة لم
يكن للآخر أن يعترض عليه ، ولو أن الواحد صلى صلاتين وتيقن الحدث في
إحداهما ثم التبست عليه يؤمر بقضاء الصلاتين إن اختلفتا عددا ، وإلا فالعدد
المطلق بينهما ، فعلم أنه إذا كان الشخص واحدا لم يمتنع توجيه الخطاب عليه
بمؤاخذة تتعلق بواقعتين .
واعلم أنه على تقدير عدم الحكم بالطلاق مع الشك في العين أو العدد لا