تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
بالفرق بين الأمرين ، فإنه ليس للنجاسة قدر معلوم حتى يستصحب أصل العدم فيما عداه ، وقد تيقن النجاسة فيجب استصحابها إلى أن يتيقن الطهارة ، بخلاف ما هنا ، فإن قدر الطلاق من واحدة أو اثنتين معلوم فيستصحب أصل العدم فيما عداه . ووزان النجاسة في مسألتنا أن يتحققها في طرف من الثوب ويشك في إصابتها طرفا آخر ، وحينئذ فلا يجب غسل الموضع المشكوك فيه . ولو دار الشك بين طلاق امرأتين من نسائه وجب اجتنابهما إلى أن يتذكر ، لتحريم إحداهما قطعا واشتباهها بمحصور ، حتى لو اشتبهت في الأربع وجب اجتنابهن ، وتكون مسألة الطلاق هنا كما قاله مالك في الأول على وزان النجاسة . وليس كذلك ما لو دار الاشتباه بين زوجتي رجلين ، بأن أرادا طلاقهما ولم يوقعا إلا واحدا ثم اشتبهت المطلقة وبدا لهما في طلاق الأخرى ، فإنا لا نحكم بطلاق واحدة منهما ، بخلاف ما لو اتحد الشخص وتعددت المنكوحة . والفرق أن الشخص الواحد يمكن حمله على مقتضى الالتباس وربط بعض أمره ببعض ، والرجلان يمتنع الجمع بينهما في توجيه الخطاب . ومعلوم أن أحدهما لو انفرد بما قال لم يحكم بوقوع طلاقه ، فيستحيل أن يتغير حكمه بمقالة تصدر من غيره . وهذا كما إذا سمعنا صوت حدث بين اثنين ثم قام كل واحد منهما إلى الصلاة لم يكن للآخر أن يعترض عليه ، ولو أن الواحد صلى صلاتين وتيقن الحدث في إحداهما ثم التبست عليه يؤمر بقضاء الصلاتين إن اختلفتا عددا ، وإلا فالعدد المطلق بينهما ، فعلم أنه إذا كان الشخص واحدا لم يمتنع توجيه الخطاب عليه بمؤاخذة تتعلق بواقعتين . واعلم أنه على تقدير عدم الحكم بالطلاق مع الشك في العين أو العدد لا