شرح
وأما الشيخ فلا يمنع من أصل الطلاق المتعدد ، سواء تفرقت على الأطهار أم لا ،
وإنما يمنع من نوع خاص منها كما عرفت ، فليس الخلاف في المسألتين على
وجه يتحقق ثمرته إلا مع ابن أبي عقيل ، ولا خروج من خلافه إلا بالجماع بعد
الرجعة ثم الطلاق في طهر آخر . وبهذا يظهر أن الأولوية المحضة إنما هي تفريق
الطلقات على الأطهار مع مراعاة الجماع بعد الرجعة كما حكاه الباقر عليه السلام
عن فعله ( 1 ) .
الثالث : حيث يجوز الطلاق ثانيا في العدة من غير وقاع تكون الطلقة
رجعية أيضا كالأولى وإن كان واقعا بعد الرجعة السابقة من غير مسيس ، لأن
الرجعة ترفع أثر الطلاق السابق وتصير الزوجة مدخولا بها كما كانت قبل
الطلاق ، كما دلت عليه الأخبار ( 2 ) السابقة حيث جوز طلاقها ثانيا وثالثا مع تفريق
الطلقات على الأطهار . والأخبار ( 3 ) التي دلت على اعتبار الوقاع ليست منافية
لذلك ، لأنها جعلت الوقاع معتبرا في الطلاق الثاني لا في جواز الرجعة بعده
وعدمها ، وإن كان جواز الرجعة مترتبا على صحة الطلاق إلا أن ذلك أمر آخر
غير الحكم بكون الطلاق بائنا أو رجعيا .
وإنما يرتفع حكم الدخول السابق بانقضاء العدة في الرجعي أو بالطلاق
البائن مطلقا ، فإذا جدد العقد عليها بعد ذلك اعتبر الدخول بعده في جعل الطلاق
المتعقب له رجعيا ، حتى لو فرض كون الطلاق بعوض وكانت بائنة قبل أن ترجع
في البذل لم يزل حكم الزوجية - الذي منه كونه مدخولا بها - إلى أن تنقضي
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 358 ب " 4 " من أبواب أقسام الطلاق ح 3 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 15 : 378 ب " 19 " من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ، 2 .
( 3 ) لاحظ الوسائل 15 : 376 ب " 17 " من أبواب أقسام الطلاق .