شرح
وأما موافقة الشيخ له في المنع من طلاق العدة فغير قادح في المخالفة ، لأن
الطلاق المتعدد الذي يجوزه ( 1 ) في المجلس الواحد بتخلل الرجعة لا يقول أحد
إنه طلاق عدة .
ثم تنبه لأمور :
الأول : إن ما ذكره المصنف من قوله بعد نقل الروايتين : " والأولى . . . إلخ "
أجود من قول العلامة في القواعد إنه يجوز تعدد الطلاق في الطهر الأول " على
أقوى الروايتين " ( 2 ) لما عرفت من أن رواية الجواز ليست أقوى من رواية المنع ،
لأنها صحيحة وتلك موثقة تعد من قسم الضعيف . وزاده ولده في الشرح إشكالا
بقوله : " وإنما كانت الأولى أقوى من حيث السند ، ومن حيث اعتضادها بعموم
القرآن والأخبار الصحاح " ( 31 ) فإن السند فيها أضعف قطعا لا أقوى . وأما الدلالة
فقد ذكرنا ما فيها .
الثاني : الأولوية المذكورة من حيث دلالة الأخبار ( 4 ) الصحيحة على جواز
الطلاق بعد الطهر من غير جماع كما ذكرناه ، بخلاف تعدد الطلاق في الطهر
الواحد ، ومع ذلك ففيها دلالة على جواز الطلاق ثانيا في الطهر الأول ، لأن
" الأولى " لا تمنع من نقيضه . وقال فخر الدين أيضا : إن وجه الأولوية " ارتفاع
الخلاف فيه " ( 5 ) . ولا يخفى ما فيه ، لأن الخلاف لا يرتفع بذلك ، لما عرفت من
أن ابن أبي عقيل لا يجوز الطلاق إلا بعد المواقعة ، وليس الخلاف هنا إلا معه ،
هامش
( 1 ) في " م " : نجوزه .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 65 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 320 .
( 4 ) لاحظ الوسائل 15 : 378 ب " 19 " من أبواب أقسام الطلاق ح 1 ، 2 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 3 : 320 .