شرح
غيره .
وزاد ابن إدريس الاحتجاج بقوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد
حتى تنكح زوجا غيره " ( 1 ) فأضاف الطلاق إلى الزوج ، فمن جعله لغيره يحتاج إلى
دليل . وذكر حديث الساق ، ثم أورد على نفسه : إن هذا وال عليه وناظر في
مصالحه ، فله فعل ما يشاء مما هو راجع إلى مصالحه . وأجاب بالمعارضة بالصبي ،
فإنه لا يطلق عنه وليه مع كونه ناظرا في مصالحه . وبأن الطلاق شرطه مقارنة نية
المطلق الذي هو الزوج ، وهو مفقود في المجنون .
ولقد تمالا ( 2 ) عليه في المختلف ( 3 ) ، وزاد في تضعيف كلامه بما لا يحتمله ،
وبالغ في إنكاره عليه ، مع سبق الشيخ إلى ذلك ، ودعواه الاجماع عليه ، مع مخالفته
هو نفسه في ذلك في النهاية ( 4 ) وكتابي الأخبار ( 5 ) .
والعجب هنا أن الشيخ فخر الدين ادعى في شرحه ( 6 ) الاجماع على جواز
طلاق الولي عن المجنون المطبق ، مع دعوى الشيخ الاجماع على عدمه وموافقة
ابن إدريس له .
والحق أن الاجماعين ممنوعان . وتكلف الاستناد في مثل ذلك على
معلومية نسب المخالف في الحكم مشترك بين معظم الأحكام الشرعية . ومع هذا
هامش
( 1 ) البقرة : 230 .
( 2 ) في النسخ الخطية والحجريتين : تمالى ، وفي " م " : مال ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) المختلف : 589 .
( 4 ) النهاية : 518 - 519 .
( 5 ) التهذيب 8 : 75 ، الاستبصار 3 : 302 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 3 : 292 .