تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
رواه صفوان بن يحيي عن أبي خالد القماط قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى ، يجوز طلاق وليه عنه ؟ فقال : ما له هو لا يطلق ؟ قال : قلت : لا يعرف حد الطلاق ، ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق . فقال : ما أراه إلا بمنزلة الإمام ، يعني الولي " ( 1 ) . وفي الاحتجاج بهذه الأخبار نظر ، لأن جعل الولي بمنزلة الإمام أو السلطان لا يدل على جواز طلاقه عنه . ولأن متن الحديثين لا يخلو من قصور ، لأن السائل وصف الزوج بكونه ذاهب العقل ، ثم يقول له الإمام : ما له لا يطلق ؟ مع الاجماع على أن المجنون ليس له مباشرة الطلاق ولا أهلية التصرف ، ثم يعلل السائل عدم طلاقه بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثم يجيبه بكون الولي بمنزلة السلطان . وكل هذا يضعف الاحتجاج بها . والدليل الأول من غير الأخبار بمجرده لا يصلح حجة في ذلك إلا مع تحقق الضرر ليمكن الاحتجاج بخبر الاضرار ، لا بمجرد ما ادعوه من الجواز مع الغبطة . وأيضا فهذه الأخبار ليس فيها تقييد باشتراط طلاقه بالمصلحة والغبطة للمجنون . ومن ثم ذهب ابن إدريس ( 2 ) إلى عدم الجواز " وقبله الشيخ في الخلاف ( 3 ) ، محتجا بإجماع الفرقة ، وبأصالة بقاء العقد وصحته ، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الطلاق لمن أخذ بالساق " ( 4 ) والزوج هو الذي له ذلك دون
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 326 ح 1578 . ( 2 ) السرائر 2 : 673 ، 694 . ( 3 ) الخلاف 4 : 442 مسألة ( 29 ) . ( 4 ) مر ذكر مصادره في ص : 11 ، هامش ( 4 ) .