شرح
رواه صفوان بن يحيي عن أبي خالد القماط قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
رجل يعرف رأيه مرة وينكره أخرى ، يجوز طلاق وليه عنه ؟ فقال : ما له هو لا
يطلق ؟ قال : قلت : لا يعرف حد الطلاق ، ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول
غدا لم أطلق . فقال : ما أراه إلا بمنزلة الإمام ، يعني الولي " ( 1 ) .
وفي الاحتجاج بهذه الأخبار نظر ، لأن جعل الولي بمنزلة الإمام أو
السلطان لا يدل على جواز طلاقه عنه . ولأن متن الحديثين لا يخلو من قصور ،
لأن السائل وصف الزوج بكونه ذاهب العقل ، ثم يقول له الإمام : ما له لا يطلق ؟
مع الاجماع على أن المجنون ليس له مباشرة الطلاق ولا أهلية التصرف ، ثم يعلل
السائل عدم طلاقه بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثم يجيبه بكون الولي
بمنزلة السلطان . وكل هذا يضعف الاحتجاج بها .
والدليل الأول من غير الأخبار بمجرده لا يصلح حجة في ذلك إلا مع
تحقق الضرر ليمكن الاحتجاج بخبر الاضرار ، لا بمجرد ما ادعوه من الجواز مع
الغبطة .
وأيضا فهذه الأخبار ليس فيها تقييد باشتراط طلاقه بالمصلحة والغبطة
للمجنون . ومن ثم ذهب ابن إدريس ( 2 ) إلى عدم الجواز " وقبله الشيخ في
الخلاف ( 3 ) ، محتجا بإجماع الفرقة ، وبأصالة بقاء العقد وصحته ، وبقوله صلى الله
عليه وآله وسلم : " الطلاق لمن أخذ بالساق " ( 4 ) والزوج هو الذي له ذلك دون
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 326 ح 1578 .
( 2 ) السرائر 2 : 673 ، 694 .
( 3 ) الخلاف 4 : 442 مسألة ( 29 ) .
( 4 ) مر ذكر مصادره في ص : 11 ، هامش ( 4 ) .