تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
وللتحريم أسباب ثلاثة : أحدها : الحيض مع الدخول ، وحضور الزوج أو حكمه ، وكون المرأة حائلا . وفي معناه النفاس . وثانيها : عدم استبرائها بطهر آخر غير ما مسها فيه . وهذان سببان للتحريم عند جميع العلماء . وثالثها : طلاقها أزيد من واحدة بغير رجعة متخللة بين الطلقات ، أعم من إيقاعها بلفظ واحد أو مترتبة . وتحريم هذا النوع مختص بمذهبنا . ووافقنا أبو حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 ) في بدعية الجمع بين الطلقات بلفظ واحد . واتفق الجمهور على صحة طلاق البدعة مع الإثم . وأصحابنا على بطلانه إلا فيما زاد على الواحد ، فإنه مع وقوعه مترتبا يقع واحد إجماعا ، ومع وقوعه بلفظ واحد يقع واحد على ما سبق ( 3 ) من الخلاف . وحكم المصنف ببطلان الجميع يظهر في الأولين ، أما الأخير فالبطلان يتعلق بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل واحد من أفراده ، لئلا ينافي حكمه بصحة الواحدة فيما سبق ( 4 ) . واعلم أن حكمهم ببطلان الطلاق البدعي لا يلائم تقسيمهم الطلاق إليه وإلى السني ، لأن مورد القسمة ينبغي أن يكون الطلاق الصحيح كما هو المستعمل في سائر الأحكام المقسمة ، وإنما يحسن تقسيمه إليهما عند العامة القائلين بصحته فيهما .
هامش
( 1 ) حلية العلماء للشاشي 7 : 22 ، المغني لابن قدامة 8 : 241 - 242 . ( 2 ) المدونة الكبرى لمالك 2 : 419 ، بداية المجتهد لأبي الوليد القرطبي : 64 . ( 3 ) في ص : 92 . ( 4 ) في ص : 92 .