شرح
وللتحريم أسباب ثلاثة :
أحدها : الحيض مع الدخول ، وحضور الزوج أو حكمه ، وكون المرأة
حائلا . وفي معناه النفاس .
وثانيها : عدم استبرائها بطهر آخر غير ما مسها فيه . وهذان سببان للتحريم
عند جميع العلماء .
وثالثها : طلاقها أزيد من واحدة بغير رجعة متخللة بين الطلقات ، أعم
من إيقاعها بلفظ واحد أو مترتبة . وتحريم هذا النوع مختص بمذهبنا . ووافقنا
أبو حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 ) في بدعية الجمع بين الطلقات بلفظ واحد . واتفق
الجمهور على صحة طلاق البدعة مع الإثم . وأصحابنا على بطلانه إلا فيما
زاد على الواحد ، فإنه مع وقوعه مترتبا يقع واحد إجماعا ، ومع وقوعه
بلفظ واحد يقع واحد على ما سبق ( 3 ) من الخلاف . وحكم المصنف ببطلان
الجميع يظهر في الأولين ، أما الأخير فالبطلان يتعلق بالمجموع من حيث
هو مجموع لا بكل واحد من أفراده ، لئلا ينافي حكمه بصحة الواحدة
فيما سبق ( 4 ) .
واعلم أن حكمهم ببطلان الطلاق البدعي لا يلائم تقسيمهم الطلاق إليه
وإلى السني ، لأن مورد القسمة ينبغي أن يكون الطلاق الصحيح كما هو المستعمل
في سائر الأحكام المقسمة ، وإنما يحسن تقسيمه إليهما عند العامة القائلين
بصحته فيهما .
هامش
( 1 ) حلية العلماء للشاشي 7 : 22 ، المغني لابن قدامة 8 : 241 - 242 .
( 2 ) المدونة الكبرى لمالك 2 : 419 ، بداية المجتهد لأبي الوليد القرطبي : 64 .
( 3 ) في ص : 92 .
( 4 ) في ص : 92 .