النظر الثاني : في أقسام الطلاق
ولفظه يقع على البدعة والسنة .
فالبدعة ثلاث : طلاق الحائض بعد الدخول مع حضور الزوج
معها ، ومع غيبته دون المدة المشترطة . وكذا النفساء " أو في طهر قربها
فيه . وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها . والكل عندنا باطل لا يقع معه
الطلاق .
شرح
قوله : " ولفظه يقع . . . الخ " .
المشهور في كلام الأصحاب وغيرهم ( 1 ) انقسام الطلاق إلى السني
والبدعي . والمراد بالبدعي المحرم إيقاعه نسبة إلى البدعة ، وهي تقابل السنة
النبوية ، وبالسني ما يجوز بالمعنى الأعم نسبة إلى السنة النبوية ، ويعبر عنه
بالشرعي ، سواء كان مع ذلك واجبا كطلاق المؤلي والمظاهر ، فإنه يؤمر بعد المدة
بأن يفئ أو يطلق ، فالطلاق واجب تخييرا ، أم محبوبا ( 2 ) كالطلاق مع الشقاق
وعدم رجاء الوفاق وإذا لم تكن عفيفة يخاف منها إفساد الفراش ، أم مكروها
كالطلاق عند التيام الأخلاق وسلامة الحال ، روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " أبغض المباحات إلى الله تعالى الطلاق " ( 3 ) . وعنه عليه السلام قال : " أيما
امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الحاوي الكبير للماوردي 10 : 114 ، الوجيز للغزالي 2 : 50 ، روضة الطالبين للنووي 6 : 3 .
( 2 ) في الحجريتين : محتوما .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 255 ح 2178 . سنن ابن ماجة 1 : 650 ح 2018 ، علل الحديث للرازي 1 : 431
ح 1297 ، سنن البيهقي 7 : 322 ، تلخيص الحبير للعسقلاني 3 : 205 ح 1590 .
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة 5 : 271 ، مسند أحمد 5 : 277 ، سنن الدارمي 2 : 162 ، سنن ابن ماجة 1 :
662 ح 2055 ، سنن الترمذي 3 : 493 ح 1187 ، سنن البيهقي 7 : 316 .