ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى
الرجال .
شرح
ولا ينافي ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح عن
الرضا عليه السلام قال : " سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق فقال : نعم ،
وتعتد من أول الشاهدين . وقال : لا يجوز حتى يشهدا جميعا " ( 1 ) . لأن هذا
محمول على تفريقهما في أداء الشهادة لا في تحملها جمعا . ويؤيده قوله : " وتعتد
من أول الشاهدين " لأنه يكون قد وقع بهما ، فإذا شهد أولهما بوقت كان الآخر
شاهدا به كذلك وإن تأخر في الأداء . وقوله : " لا يجوز حتى يشهدا جميعا "
يجوز أن يريد به ما ذكرناه من الإشارة إلى أن الشرط تحملهما الشهادة جميعا
أي : مجتمعين في وقت واحد ، فيكون ذلك استدراكا لما يتوهم من خلافه في
أول الكلام . وهذا هو الظاهر . وأن يريد أنه لا يثبت حتى يشهدا جميعا بوقوعه
منه ، لأن الطلاق لا يثبت إلا بشاهدين .
قوله : " ولا تقبل شهادة . . . الخ " .
قد تقدم ( 2 ) ما يدل من الأخبار على أن شهادة النساء لا تقبل في الطلاق ،
وإنما تعتبر شهادة عدلين ذكرين . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي
عدل منكم " ( 3 ) فإنه يدل على اعتبار ذكوريتهما ، لأنه حقيقة فيه ، ودخول
الإناث بالتبعية على خلاف الأصل ، والأخبار ( 4 ) قد بينت المراد من الآية
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 50 ح 158 ، الاستبصار 3 : 285 ح 1006 ، الوسائل الباب المتقدم ح 2 .
( 2 ) في ص : 114 ، هامش ( 3 ) .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) لاحظ الوسائل 18 : 258 ب " 24 " من أبواب الشهادات ح 2 ، 504 وغيرها .