ولو شهد أحدهما بالانشاء ، ثم شهد الآخر به بانفراده ، لم يقع
الطلاق . أما لو شهدا بالاقرار لا يشترط الاجتماع . ولو شهد أحدهما
بالانشاء والآخر بالاقرار لا يقبل .
شرح
قوله : " ولو شهد أحدهما . . . الخ " .
لما كان سماع الشاهدين شرطا في صحة الطلاق - كغيره من الشروط
المعتبرة فيه - كان المعتبر اجتماعهما في السماع على الانشاء الواحد ، فلو تعدد
الانشاء وسمع كل واحد شاهدا ( 1 ) لم يقع ، لفقد شرط الصحة في كل منهما . وأولى
بعدم الوقوع ما لو سمع الانشاء شاهد واحد ثم أقر به عند آخر ، أو لم يسمع
الانشاء شاهد ثم أشهدهما على الاقرار ، لأن الاقرار إخبار عما وقع سابقا ، فإذا
لم يصح السابق لفقد شرطه لم يصح الاقرار . هذا إذا علم استناد الاقرار به إلى ما
أوقعه منه بغير إشهاد ، أما لو أطلق الاقرار به سمع وصحت الشهادة عليه وحكم
بوقوعه صحيحا ، لأن الطلاق منزل على الصحيح ، سواء شهد على إقراره الواحد
شاهدان أو شهدا على إقراره في وقتين ، لأن صحة الاقرار لا يشترط فيها
الاشهاد ، وإنما المعتبر ثبوته شرعا ، وهو يحصل مع تعدده وشهادة كل واحد على
واحد من الاقرارين ، لأن مؤداهما واحد ، كما لو أقر بغيره من الحقوق .
ويدل على اشتراط سماع الشاهدين إنشاء الطلاق الواحد حسنة أحمد بن
أبي نصر قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل طلق امرأته على طهر
من غير جماع وأشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر ، فقال : إنما
أمر أن يشهدا جميعا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : إنشاء .
( 2 ) الكافي 6 : 71 ح 1 ، التهذيب 8 : 50 ح 157 ، الاستبصار 3 : 285 ح 1005 ، الوسائل 15 : 301 ب
( 20 ) من أبواب مقدمات الطلاق ح 1 .