شرح
والقول بالاكتفاء فيهما هنا بالاسلام للشيخ في النهاية ( 11 وجماعة منهم
القطب الراوندي ( 2 ) ، إما بناء على أن الأصل في المسلم العدالة ، أو لخصوص
رواية أحمد بن أبي نصر البزنطي الحسنة قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام
عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين ، قال : ليس هذا طلاقا . فقلت :
جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ فقال : يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن
يغشاها بشاهدين عدلين كما قال الله تعالى في كتابه ، فإن خالف ذلك يرد إلى
كتاب الله تعالى . فقلت له : فإن طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين ،
فقال : لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ، وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم
إذا حضرنه . فقلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا ؟ فقال :
من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن تعرف منه خيرا " ( 3 ) .
وهذه الرواية واضحة الاسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في
الطلاق . ولا يرد أن قوله : " بعد أن تعرف منه خيرا " ينافي ذلك ، لأن الخير قد
يعرف من المؤمن وغيره ، وهو نكرة في سياق الاثبات لا يقتضي العموم ، فلا
ينافيه - مع معرفة الخير منه بالذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرها
من أركان الاسلام - أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ، لصدق معرفة الخير
منه معه . وفي الخبر - مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم اكتفاؤه بما ذكر -
تنبيه على أن العدالة هي الاسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان
هامش
( 1 ) النهاية : 510 .
( 2 ) فقه القرآن 2 : 165 .
( 3 ) الكافي 6 : 67 ح 6 ، التهذيب 8 : 49 ح 152 ، الوسائل 15 : 282 ب ( 10 ) من أبواب مقدمات
الطلاق ح 4 .