وكذا لا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا ، ولا بشهادة فاسقين ، بل
لا بد من حضور شاهدين ظاهرهما العدالة .
ومن فقهائنا من اقتصر على
اعتبار الاسلام فيهما . والأول أظهر .
شرح
والرؤية . وتعبير المصنف بالسماع مبني على الغالب من وقوعه باللفظ .
قوله : " وكذا لا يقع بشاهد . . . " .
لما كان الحكم بالصحة معلقا على الشاهدين العدلين - كما صرحت به
النصوص ( 1 ) من الكتاب والسنة - لم يكن العدل الواحد كافيا ولا الفاسقان ، لفوات
العدد المعتبر في الأول والوصف في الثاني .
وهل المعتبر في العدالة هنا ظهورها بترك المعاصي والقيام بالواجبات مع
الايمان الخاص كما اعتبر في غيره من الشهادات ، أم يكفي الاسلام وإن انتفى
الايمان الخاص والعدالة بالمعنى المشهور ؟ الأشهر الأول ، لأن الظاهر من الآية
اعتبار أمر آخر مع الاسلام ، لقوله : " ذوي عدل منكم " فإن الخطاب
للمسلمين ، فيستفاد اعتبار إسلام الشاهدين من قوله : " منكم " ويبقى الوصف
بالعدالة زائدا ، فلا بد من مراعاته . إلا أنه لا يتعين اعتبار العلم بما ذكروه من
الملكة المقررة في الشهادة وغيرها ، لجواز إرادة من لا يظهر فسقه ، إذ لا واسطة
بين العدل والفاسق ، ولا يصح الحكم على المجهول بالفسق . وإلى هذا ذهب
جمع من أصحابنا منهم ابن الجنيد ( 2 ) والشيخ ( 3 ) في أحد قوليه . وأما المصنف
وباقي المتأخرين فهم على أصلهم في العدالة المعتبرة في الشهادة .
هامش
( 1 ) راجع ص : 111 - 112 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 717 .
( 3 ) المبسوط 8 : 217 .