ولو قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول : طاهر ، قبل منه
ظاهرا ، ودين في الباطن بنيته .
ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك ، لم يقع . وكذا لو قال : رأسك ، أو
صدرك ، أو وجهك . وكذا لو قال : ثلثك ، أو نصفك ، أو ثلثاك .
شرح
قوله : " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " .
وجه القبول كون الغلط في مثل ذلك محتملا ، لتقارب حروف الكلمتين
والتفاف اللسان فيه ، والمرجع إلى قصده ولا يعلم إلا من قبله ، فيرجع إليه فيه
ظاهرا ، ويدين في الباطن بنيته ، بمعنى أنه لا يحل له فيما بينه وبين الله تعالى إلا
مع صدقه فيما ادعاه ، وإن كنا في الظاهر نقبل ذلك منه . ثم إن وافقته المرأة أو
سكتت فلا يمين عليه . ولو كذبته توقف تقديم قوله على اليمين .
قوله : " ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك . . . الخ " .
محل الطلاق ذات الزوجة ، واللفظ المطابق لها : أنت ، أو هذه ، أو
زوجتي ، أو فلانة ، وما شاكل ذلك . وأما الأجزاء فظاهر الأصحاب الاتفاق على
أنه لا يقع بتعليقه بها ، سواء كانت معينة كيدها ورجلها ورأسها أم مبهمة كنصفها .
وظاهرهم عدم الفرق بين الجزء الذي يعبر به عن الجملة كالوجه وغيره . ولم
يذكروا حكم ما إذا علق بجملة البدن كقوله : بدنك ، وجسدك ، وشخصك .
وجثتك ، مع أنهم ذكروا خلافا في وقوع العتق بذلك ، بناء على أنه المفهوم عرفا
من الذات ، وإن كان للتحقيق العقلي حكم آخر ، وينبغي أن يكون هنا كذلك .
والعامة ( 1 ) أطبقوا على وقوعه معلقا بجميع الأجزاء كما يقع العتق كذلك ،
هامش
( 1 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 197 ، الكافي لابن عبد البر 2 : 580 ، الحاوي الكبير 10 : 241 .
المغني لابن قدامة 8 : 417 .