تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولو قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول : طاهر ، قبل منه ظاهرا ، ودين في الباطن بنيته .
ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك ، لم يقع . وكذا لو قال : رأسك ، أو صدرك ، أو وجهك . وكذا لو قال : ثلثك ، أو نصفك ، أو ثلثاك .
شرح
قوله : " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " . وجه القبول كون الغلط في مثل ذلك محتملا ، لتقارب حروف الكلمتين والتفاف اللسان فيه ، والمرجع إلى قصده ولا يعلم إلا من قبله ، فيرجع إليه فيه ظاهرا ، ويدين في الباطن بنيته ، بمعنى أنه لا يحل له فيما بينه وبين الله تعالى إلا مع صدقه فيما ادعاه ، وإن كنا في الظاهر نقبل ذلك منه . ثم إن وافقته المرأة أو سكتت فلا يمين عليه . ولو كذبته توقف تقديم قوله على اليمين . قوله : " ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك . . . الخ " . محل الطلاق ذات الزوجة ، واللفظ المطابق لها : أنت ، أو هذه ، أو زوجتي ، أو فلانة ، وما شاكل ذلك . وأما الأجزاء فظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه لا يقع بتعليقه بها ، سواء كانت معينة كيدها ورجلها ورأسها أم مبهمة كنصفها . وظاهرهم عدم الفرق بين الجزء الذي يعبر به عن الجملة كالوجه وغيره . ولم يذكروا حكم ما إذا علق بجملة البدن كقوله : بدنك ، وجسدك ، وشخصك . وجثتك ، مع أنهم ذكروا خلافا في وقوع العتق بذلك ، بناء على أنه المفهوم عرفا من الذات ، وإن كان للتحقيق العقلي حكم آخر ، وينبغي أن يكون هنا كذلك . والعامة ( 1 ) أطبقوا على وقوعه معلقا بجميع الأجزاء كما يقع العتق كذلك ،
هامش
( 1 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 197 ، الكافي لابن عبد البر 2 : 580 ، الحاوي الكبير 10 : 241 . المغني لابن قدامة 8 : 417 .
مسالك الأفهام — صفحة 103 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية