ولو كان كافرا ،
شرح
مبنية على الاخفاء غالبا . وفصل آخرون جيدا فقالوا : إن كان المالك وقت الدفع قد
أشهد عليه بالايداع فله مثله ، ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن أشهد عليه عنده
لم يكن له ذلك . وحيث يؤخر الرد مع إمكانه يكون ضامنا ، لأنه من أسباب التقصير .
ولو كان العذر وجب المبادرة في أول أوقات زواله .
قوله : " ولو كان كافرا " .
يشمل إطلاقه الكافر الحربي وغيره من أنواع الكفار ممن يجوز أخذ ماله ، فإن
الوديعة مستثناة من ذلك عملا بموجب الأمانة ، وقد قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن
تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) ، ولرواية الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : " سألته
عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة ، والرجل الذي عليه المال رجل من
العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئا ، والمستودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا ،
فقال : قل له يرد عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله " ( 2 ) . وقال الحسين الشيباني للصادق
عليه السلام : " إن رجلا من مواليك يستحل مال بني أمية ودماءهم ، وإنه وقع لهم
عنده وديعة ، فقال عليه السلام : أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا ، فإن ذلك
لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحل ويحرم " ( 3 ) . وفي معناها أخبار كثيرة ( 4 ) .
وقال أبو الصلاح ( 5 ) : " إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما
أودعه إلى سلطان الاسلام " . والمشهور بين الأصحاب هو الأول ، ولا نعلم فيه مخالفا
غيره .
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) التهذيب 7 : 181 ح 795 ، الاستبصار 3 : 123 ح 439 ، والوسائل 13 : 223 ب " 2 " من
كتاب الوديعة ح 9 ، وفي الكافي 5 : 133 ح 8 عن الإمام الكاظم عليه السلام .
( 3 ) الكافي 5 : 132 ح 2 ، التهذيب 6 : 351 ح 993 ، الوسائل 13 : 222 ب " 2 " من الوديعة
ح 5 .
( 4 ) راجع الوسائل 13 الباب " 2 و 3 " من أحكام الوديعة .
( 5 ) الكافي في الفقه : 231 .