تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولو كان كافرا ،
شرح
مبنية على الاخفاء غالبا . وفصل آخرون جيدا فقالوا : إن كان المالك وقت الدفع قد أشهد عليه بالايداع فله مثله ، ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن أشهد عليه عنده لم يكن له ذلك . وحيث يؤخر الرد مع إمكانه يكون ضامنا ، لأنه من أسباب التقصير . ولو كان العذر وجب المبادرة في أول أوقات زواله . قوله : " ولو كان كافرا " . يشمل إطلاقه الكافر الحربي وغيره من أنواع الكفار ممن يجوز أخذ ماله ، فإن الوديعة مستثناة من ذلك عملا بموجب الأمانة ، وقد قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) ، ولرواية الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : " سألته عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة ، والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئا ، والمستودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا ، فقال : قل له يرد عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله " ( 2 ) . وقال الحسين الشيباني للصادق عليه السلام : " إن رجلا من مواليك يستحل مال بني أمية ودماءهم ، وإنه وقع لهم عنده وديعة ، فقال عليه السلام : أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا ، فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحل ويحرم " ( 3 ) . وفي معناها أخبار كثيرة ( 4 ) . وقال أبو الصلاح ( 5 ) : " إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الاسلام " . والمشهور بين الأصحاب هو الأول ، ولا نعلم فيه مخالفا غيره .
هامش
( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) التهذيب 7 : 181 ح 795 ، الاستبصار 3 : 123 ح 439 ، والوسائل 13 : 223 ب " 2 " من كتاب الوديعة ح 9 ، وفي الكافي 5 : 133 ح 8 عن الإمام الكاظم عليه السلام . ( 3 ) الكافي 5 : 132 ح 2 ، التهذيب 6 : 351 ح 993 ، الوسائل 13 : 222 ب " 2 " من الوديعة ح 5 . ( 4 ) راجع الوسائل 13 الباب " 2 و 3 " من أحكام الوديعة . ( 5 ) الكافي في الفقه : 231 .