الثاني
في موجبات الضمان
وينظمها قسمان : التفريط والتعدي .
أما التفريط فكأن يطرحها فيما ليس بحرز ، أو يترك سقي الدابة أو
علفها ، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر ،
شرح
قوله : " في موجبات الضمان وينظمها قسمان : التفريط والتعدي " .
الفرق بينهما أن التفريط أمر عدمي ، وهو ترك ما يجب فعله من الحفظ ونحوه ،
والتعدي أمر وجودي ، وهو فعل ما لا يجوز فعله ، كلبس الثوب ونحوه .
قوله : " فكأن يطرحها فيما ليس بحرز " .
أي يطرحها فيه ويذهب عنها ، أما لو بقي مراعيا لها بنظره لم يعد تفريطا ، لأن
العين حرز ، إلا أن يكون المحل غير صالح لوضعها فيه بحسب حالها ، وهو نوع
آخر من التفريط .
قوله : " أو يترك سقي الدابة أو علفها أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى
النشر " .
كما يجب عند الاطلاق سقي الدابة وعلفها وغيره مما فيه بقاؤها ، كذا يجب في
كل وديعة فعل ما يقتضي بقاؤها ودفع ما يوجب فسادها ، كنشر الثوب وطيه وتعريضه
للهواء في كل وقت يفتقر إليه بحسب جنسه عادة ، حتى لبسه لو لم يندفع ضرره إلا
به ، فلو أخل بذلك ضمن ، سواء أذن المالك فيه أم سكت ، لأن الحفظ واجب
مطلق ، فيجب كل ما يتوقف عليه إذا كان مقدورا . نعم ، لو نهاه المالك عن ذلك لم