إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها . ولو مات فطلبها وارثه وجب
الانكار . وتجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف . وإن جهل ، عرفت
سنة ، ثم جاز التصدق بها عن المالك . ويضمن المتصدق إن كره صاحبها .
شرح
قوله : " إلا أن يكون المودع غاصبا - إلى قوله - صاحبها " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب . ومستنده رواية حفص بن غياث ( 1 ) عن
الصادق عليه السلام . والطريق ضعيف ، ولكنه عندهم مجبور بالشهرة .
وأوجب ابن إدريس ( 2 ) ردها إلى إمام المسلمين ، فإن تعذر أبقاها أمانة ، ثم
يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكن من المستحق . وقواه في المختلف ( 3 ) . وهو
حسن ، وإن كان القول بجواز التصدق بها بعد اليأس والتعريف متوجها أيضا ، كما
في كل مال يئس من معرفة صاحبه ، لأن فيه جمعا بين مصلحتي الدنيا والآخرة
بالنسبة إلى مالكها ، فإنه لو ظهر غرم له إن لم يرض بالصدقة ، فلا ضرر عليه . وذهب
المفيد ( 4 ) ( رحمه الله ) إلى أنه يخرج خمسها لمستحقه والباقي يتصدق به ، ولم يذكر
التعريف . وتبعه سلار ( 5 ) .
والأجود التخيير بين الصدقة بها وإبقائها أمانة ، وليس له التملك بعد
التعريف هنا وإن جاز في اللقطة . وربما احتمل جوازه بناء على الرواية ، فإنه جعلها
فيها كاللقطة . وهو ضعيف . ويمكن أن يريد أنها منزلة منزلة اللقطة في وجوب
التعريف ، لا مطلقا . ولم يذكر من عمل بالرواية جواز التملك .
وكما يجب إنكارها على الوارث يجب على المودع أيضا ، لاستوائهما في عدم
الاستحقاق . وتخصيص المصنف بالوارث لا وجه له . وإنما يجب منع الغاصب منها
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 308 ح 21 وفيه : عن رجل ، الفقيه 3 : 190 ح 856 ، التهذيب 7 : 180 ح
794 ، الاستبصار 3 : 124 ح 440 ، الوسائل 17 : 368 ب " 18 " من أبواب اللقطة ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 435 - 436 .
( 3 ) المختلف : 444 .
( 4 ) المقنعة : 626 - 627 .
( 5 ) المراسم : 193 - 194 .