شرح
التفريط في أول زمان ظهر فيه أمارة الموت ، سواء كان ذلك في ابتداء المرض أم
في أثنائه .
والظاهر أن الاشهاد أو الايصاء كاف وإن قدر على إيصالها إلى مالكها أو من
يقوم مقامه ، لأنه لم يخرج بذلك عن أهلية الأمانة فيستصحب . ووجوب الاشهاد لا
ينافيه ، لأنه من وجوه الحفظ الواجب عليه .
وربما قيل بوجوب الرد حينئذ على المالك أو وكيله ، أو الحاكم عند تعذرهما ، أو
إيداعها الثقة عند تعذره ، فإن عجز عن ذلك كله أشهد عليها . وهو الذي اختاره في
التذكرة ( 1 ) أولا ثم رجع عنه إلى الاكتفاء بالوصية . ولو فرض موته فجأة لم يضمنها وإن
تلفت ، إذ لا يعد مقصرا حينئذ ، وإلا لوجب الاشهاد عليها على كل ودعي ،
لامكان ذلك في حقه ، وهو منتف اتفاقا .
وحيث يكتفى بالوصية يعتبر في الوصي العدالة ، ولا فرق فيه بين الوارث
والأجنبي . والمراد أن يعلمه بها ويأمره بردها على تقدير الموت ، لا أن يسلمها إليه ،
لأنه إيداع لا يصح ابتداء . نعم ، لو تعذر الوصول إلى المالك أو من يقوم مقامه
واضطر إلى ذلك جاز تسليمها له ، كما يجوز إيداع الثقة عند الضرورة . ولو أوصى
إلى غير الثقة فهو كما لو لم يوص .
إذا تقرر ذلك فنقول : يجب على الودعي على تقدير الاشهاد والايصاء تعيين
الوديعة وتمييزها ، ببيان جنسها ووصفها الرافعين للجهالة عنها ، فلو اقتصر على قوله :
عندي وديعة ، أو لفلان ، أو ذكر الجنس وأبهم الوصف كما لو قال : عندي ثوب
لفلان ، فهو كما لم يوص .
على تقدير ذكر الجنس خاصة إما أن لا يوجد في تركته ذلك الجنس ، أو
يوجد متعددا ، أو متحدا . ففي الأولين لا يحكم للموصى له بشئ ، ويضمن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 201 .