تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
التفريط في أول زمان ظهر فيه أمارة الموت ، سواء كان ذلك في ابتداء المرض أم في أثنائه . والظاهر أن الاشهاد أو الايصاء كاف وإن قدر على إيصالها إلى مالكها أو من يقوم مقامه ، لأنه لم يخرج بذلك عن أهلية الأمانة فيستصحب . ووجوب الاشهاد لا ينافيه ، لأنه من وجوه الحفظ الواجب عليه . وربما قيل بوجوب الرد حينئذ على المالك أو وكيله ، أو الحاكم عند تعذرهما ، أو إيداعها الثقة عند تعذره ، فإن عجز عن ذلك كله أشهد عليها . وهو الذي اختاره في التذكرة ( 1 ) أولا ثم رجع عنه إلى الاكتفاء بالوصية . ولو فرض موته فجأة لم يضمنها وإن تلفت ، إذ لا يعد مقصرا حينئذ ، وإلا لوجب الاشهاد عليها على كل ودعي ، لامكان ذلك في حقه ، وهو منتف اتفاقا . وحيث يكتفى بالوصية يعتبر في الوصي العدالة ، ولا فرق فيه بين الوارث والأجنبي . والمراد أن يعلمه بها ويأمره بردها على تقدير الموت ، لا أن يسلمها إليه ، لأنه إيداع لا يصح ابتداء . نعم ، لو تعذر الوصول إلى المالك أو من يقوم مقامه واضطر إلى ذلك جاز تسليمها له ، كما يجوز إيداع الثقة عند الضرورة . ولو أوصى إلى غير الثقة فهو كما لو لم يوص . إذا تقرر ذلك فنقول : يجب على الودعي على تقدير الاشهاد والايصاء تعيين الوديعة وتمييزها ، ببيان جنسها ووصفها الرافعين للجهالة عنها ، فلو اقتصر على قوله : عندي وديعة ، أو لفلان ، أو ذكر الجنس وأبهم الوصف كما لو قال : عندي ثوب لفلان ، فهو كما لم يوص . على تقدير ذكر الجنس خاصة إما أن لا يوجد في تركته ذلك الجنس ، أو يوجد متعددا ، أو متحدا . ففي الأولين لا يحكم للموصى له بشئ ، ويضمن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 201 .
مسالك الأفهام — صفحة 95 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية