ولو لم يشهد ، وأنكر الورثة ، كان القول قولهم ولا يمين عليهم ، إلا أن
يدعى عليهم العلم .
شرح
الودعي ، أما على تقدير عدم وجوده فظاهر ، لتقصيره بترك البيان ، وأما على تقدير
وجود المتعدد فهو بمنزلة خلطها بماله حيث لا يتميز ، فيكون تفريطا يوجب الضمان ،
ولا يكون الموصى له شريكا في الثياب الموجودة ، لأصالة عدم استحقاقه شيئا في تركة
الودعي وإن كان ضامنا لحقه ، فيرجع إلى المثل أو القيمة . ويحتمل كونه شريكا ،
لأصالة البقاء وإن حكم بالضمان ، كما لو مزجه بماله .
ولو وجد ثوب واحد ففي الحكم به للمالك وجهان ، مأخذهما : أصالة بقاء حقه
الثابت بالاقرار ، فيستصحب إلى أن يعلم التلف ، وحملا لاطلاقه على الموجود ،
لأصالة عدم غيره ، وأن الموجود محكوم به تركة ظاهرا ، وتقصيره في التمييز اقتضى
ضمانها ، أما كونها الموجود فلا ، لاحتمال أن لا يكون هو الوديعة ، فلا يحكم بها مع
قيام الاحتمال وترك العمل بظاهر اليد .
وعلى تقدير عدم الحكم له به هل يحكم بضمان وديعته ؟ قيل لا ، لجواز تلفها
بغير تفريط قبل الموت ، والاقرار بها لا ينافيه . وقيل : نعم ، لأصالة البقاء .
والحق أن الحكم مبني على أن الاجمال المذكور هل يعد تقصيرا يوجب الضمان ،
كما هو الظاهر من كلامهم ، أم لا ؟ فإن قلنا به ضمن قطعا ، للتفريط ، وإن قلنا
بالثاني فلا ، لأصالة عدمه وبراءة الذمة منه ، وأما أصالة بقائه فلا تقتضي الضمان ،
بل هي أعم منه ، فلا يدل عليه . وقد مضى ( 1 ) مثله ، وسيأتي ( 2 ) الكلام على نظيره .
قوله : " ولو لم يشهد - إلى قوله - يدعي عليهم العلم " .
هذا الحكم واضح ، لأصالة عدم الوديعة ، كما لو أنكرها المورث وكل من
يدعى عليه ، وإنما لا يجب عليهم اليمين لأن الدعوى متعلقة بمورثهم لا بهم ، كما
لو ادعي عليه بدين ، إلا أن يدعى عليهم العلم بذلك فيلزمهم الحلف على نفي
هامش
( 1 ) في ج 4 : 398 .
( 2 ) في ص : 123 .