ولو كان الغاصب مزجها بماله ، ثم أودع الجميع ، فإن أمكن
المستودع تمييز المالين رد عليه ماله ومنع الآخر . وإن لم يمكن تمييزهما وجب
إعادتهما على الغاصب .
شرح
مع إمكانه فلو لم يقدر على ذلك سلمها إليه . وفي الضمان حينئذ نظر . والذي
يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء ، وإن كان قرار الضمان على
الغاصب .
قوله : " ولو كان الغاصب مزجها بماله - إلى قوله - على الغاصب " .
هكذا أطلق المصنف وجماعة ( 1 ) من الأصحاب . ووجهه : أن منعه منها يقتضي
منعه من ماله ، لأن الفرض عدم التميز ، وهو غير جائز . ويشكل بأن في الرد تسليطا
للغاصب على مال غيره بغير حق ، فهو غير جائز أيضا .
والأقوى رده على الحاكم إن أمكن ليقسمه ويرد على الغاصب ماله ، فإن تعذر
وكان مثليا وقدر حق الغاصب معلوما أحتمل قويا جواز تولي الودعي القسمة جمعا بين
الحقين . والقسمة هنا إجبارية للضرورة ، تنزيلا للودعي منزلة المالك حيث قد تعلق
بضمانه ، وللحسبة . ولو لم يكن كذلك بأن امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه
اشكال . ويتوجه حينئذ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه
يمكن معه الاطلاع على الحق . ويحتمل عدم جواز الرد مطلقا مع إمكانه إلى أن
يعترف الغاصب بقدر معين أو يقاسم ، لاستحالة ترجيح حقه على حق المغصوب منه
مع تعلق الودعي بالحقين . ولبس في كلام الأصحاب هنا شئ منقح .
هامش
( 1 ) منهم المفيد في المقنعة : 627 ، والشيخ في النهاية : 436 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي :
232 .