وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة ،
شرح
العلم لا على البت ، لأن ذلك ضابط الحلف على نفي فعل الغير . ومثله ما لو أقر
الورثة بالوديعة ولكن لم يوجد في التركة ، وادعى المستودع أنه قصر في الاشهاد ، وقال
الورثة : لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير ، فالقول قولهم عملا بظاهر براءة
الذمة ، ولا يمين أيضا إلا مع دعواه علمهم بالتقصير . ويمكن أن يريد المصنف
بمسألته هذا القسم ، بأن يكون المراد بإنكار الورثة إنكارهم وجودها في التركة حيث
لم يشهد ، وحملوا ترك إشهاده على تلفها قبل حصول ما يوجب الاشهاد ، وادعى
المالك بقاءها وتقصيره في الاشهاد . والحكم في المسألتين واحد .
قوله : " وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة " .
إذا طلب المالك الوديعة وهي باقية وجب على الودعي ردها عليه في أول أوقات
الامكان ، لا بمعنى مباشرته للرد وتحمل مؤنته كما يظهر من العبارة ، بل بمعنى رفع
يده عنها والتخلية بين المالك وبينها ، فإن كانت في صندوق مقفل ففتحه عليه ، وإن
كانت في بيت محرز فكذلك ، وهكذا . والمراد بالامكان ما يعم الشرعي والعقلي
والعادي ، فلو كان في صلاة واجبة أتمها ، أو بينه وبينها حائل من مطر مانع ونحوه
صبر حتى يزول ، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها ، ويعتبر في
الذهاب مجرى العادة ، ولا يجب الزيادة في المشي وإن أمكن .
وهل يعد إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذرا ؟
وجهان . واستقرب في التذكرة ( 1 ) العدم ، مع حكمه في باب الوكالة ( 2 ) بأنها أعذار في
رد العين إذا طلبها الموكل ، وينبغي أن يكون هنا أولى ( 3 ) .
وهل التأخير ليشهد عليه عذر ؟ قيل : نعم ، ليدفع عن نفسه النزاع واليمين
لو أنكر الرد . وقيل : لا ، لأن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة ، ولأن الوديعة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 206 و 140 .
( 2 ) التذكرة 2 : 206 و 140 .
( 3 ) في هامش " و " و " ن " : " وجه الأولوية : أن الوديعة محض إحسان ، وأما ماهية الوكالة فهي أعم
منه ، لجوازها بجعل وغيره ، وإن كان بعض أفرادها كالوديعة . منه رحمه الله " .