تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة ،
شرح
العلم لا على البت ، لأن ذلك ضابط الحلف على نفي فعل الغير . ومثله ما لو أقر الورثة بالوديعة ولكن لم يوجد في التركة ، وادعى المستودع أنه قصر في الاشهاد ، وقال الورثة : لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير ، فالقول قولهم عملا بظاهر براءة الذمة ، ولا يمين أيضا إلا مع دعواه علمهم بالتقصير . ويمكن أن يريد المصنف بمسألته هذا القسم ، بأن يكون المراد بإنكار الورثة إنكارهم وجودها في التركة حيث لم يشهد ، وحملوا ترك إشهاده على تلفها قبل حصول ما يوجب الاشهاد ، وادعى المالك بقاءها وتقصيره في الاشهاد . والحكم في المسألتين واحد . قوله : " وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة " . إذا طلب المالك الوديعة وهي باقية وجب على الودعي ردها عليه في أول أوقات الامكان ، لا بمعنى مباشرته للرد وتحمل مؤنته كما يظهر من العبارة ، بل بمعنى رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها ، فإن كانت في صندوق مقفل ففتحه عليه ، وإن كانت في بيت محرز فكذلك ، وهكذا . والمراد بالامكان ما يعم الشرعي والعقلي والعادي ، فلو كان في صلاة واجبة أتمها ، أو بينه وبينها حائل من مطر مانع ونحوه صبر حتى يزول ، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها ، ويعتبر في الذهاب مجرى العادة ، ولا يجب الزيادة في المشي وإن أمكن . وهل يعد إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذرا ؟ وجهان . واستقرب في التذكرة ( 1 ) العدم ، مع حكمه في باب الوكالة ( 2 ) بأنها أعذار في رد العين إذا طلبها الموكل ، وينبغي أن يكون هنا أولى ( 3 ) . وهل التأخير ليشهد عليه عذر ؟ قيل : نعم ، ليدفع عن نفسه النزاع واليمين لو أنكر الرد . وقيل : لا ، لأن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة ، ولأن الوديعة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 206 و 140 . ( 2 ) التذكرة 2 : 206 و 140 . ( 3 ) في هامش " و " و " ن " : " وجه الأولوية : أن الوديعة محض إحسان ، وأما ماهية الوكالة فهي أعم منه ، لجوازها بجعل وغيره ، وإن كان بعض أفرادها كالوديعة . منه رحمه الله " .