تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الاشهاد بها .
شرح
يكون المخاطب بالدفع من مالهما الولي إن كان لهما مال ، وإلا كان دينا عليهما يجب عليهما قضاؤه بعد التكليف . ولو فرض موتهما قبله ولا مال لهما ، أو لهما مال ولم يعلم الولي بالحال ، لم يؤاخذ به في الآخرة ، بخلاف المكلف . واعلم أن في مسألة إيداعهما ومباشرتهما الاتلاف وجهين آخرين : أحدهما : عدم الضمان ، لعدم التكليف ، ولتسليط مالكها لهما عليها ، فكان سببا قويا ، والمباشر ضعيف . وجوابه يظهر مما سبق . والثاني : الفرق بين المميز وغيره ، فيضمن المميز خاصة ، لعدم قصد غيره إلى الاتلاف فكان كالدابة . وفيه نظر ، لأن المقتضي للضمان وهو الاتلاف موجود ، والمانع غير صالح للمانعية . أما القصد فلأنه لا مدخل له في الضمان وعدمه ، كما يعلم من نظائره . وأما تسليط المالك فإنه إنما وقع على الحفظ لا على الاتلاف ، غاية ما في الباب أنه عرض ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ ، وهو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو باشراه ، بخلاف ما إذا تركا الحفظ . والأقوى الضمان مطلقا . قوله : " وإذا ظهر للمودع أمارات الموت وجب الاشهاد بها " . لما كان حفظ الوديعة واجب مطلقا وجب كل ما يتوقف عليه ، ومن جملته الاشهاد عليها إذا حصل له أمارة الموت لمرض مخوف أو حبس للقتل ، ونحو ذلك . وهل يعتبر في الاشهاد الواجب شاهدان ، ليحصل بهما إثباتهما حيث ينكر الورثة ، أو يكونون أو بعضهم صغارا لئلا يمتنع الوصي من تسليمها إلى مالكها بدون الاثبات ، أم يكفي واحد بحيث يجعل وصيا في إيصالها ؟ المتبادر من الاشهاد الأول ، ولتحقق الغاية المطلوبة منه . ويحتمل الاكتفاء بالثاني ، وهو الظاهر من عبارات العلامة ( 1 ) ، حيث جعل الواجب هو الايصاء بها ، وهو يتحقق بدون الاشهاد . وعلى التقديرين فلو أخل بذلك ضمن للتفريط ، ولكن لا يستقر الضمان إلى أن يموت ، فيعلم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 201 ، والقواعد 1 : 188 .
مسالك الأفهام — صفحة 94 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية