وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الاشهاد بها .
شرح
يكون المخاطب بالدفع من مالهما الولي إن كان لهما مال ، وإلا كان دينا عليهما يجب
عليهما قضاؤه بعد التكليف . ولو فرض موتهما قبله ولا مال لهما ، أو لهما مال ولم يعلم
الولي بالحال ، لم يؤاخذ به في الآخرة ، بخلاف المكلف .
واعلم أن في مسألة إيداعهما ومباشرتهما الاتلاف وجهين آخرين :
أحدهما : عدم الضمان ، لعدم التكليف ، ولتسليط مالكها لهما عليها ، فكان
سببا قويا ، والمباشر ضعيف . وجوابه يظهر مما سبق .
والثاني : الفرق بين المميز وغيره ، فيضمن المميز خاصة ، لعدم قصد غيره إلى
الاتلاف فكان كالدابة .
وفيه نظر ، لأن المقتضي للضمان وهو الاتلاف موجود ، والمانع غير صالح
للمانعية . أما القصد فلأنه لا مدخل له في الضمان وعدمه ، كما يعلم من نظائره . وأما
تسليط المالك فإنه إنما وقع على الحفظ لا على الاتلاف ، غاية ما في الباب أنه عرض
ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ ، وهو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو
باشراه ، بخلاف ما إذا تركا الحفظ . والأقوى الضمان مطلقا .
قوله : " وإذا ظهر للمودع أمارات الموت وجب الاشهاد بها " .
لما كان حفظ الوديعة واجب مطلقا وجب كل ما يتوقف عليه ، ومن جملته
الاشهاد عليها إذا حصل له أمارة الموت لمرض مخوف أو حبس للقتل ، ونحو ذلك .
وهل يعتبر في الاشهاد الواجب شاهدان ، ليحصل بهما إثباتهما حيث ينكر الورثة ، أو
يكونون أو بعضهم صغارا لئلا يمتنع الوصي من تسليمها إلى مالكها بدون الاثبات ،
أم يكفي واحد بحيث يجعل وصيا في إيصالها ؟ المتبادر من الاشهاد الأول ، ولتحقق
الغاية المطلوبة منه . ويحتمل الاكتفاء بالثاني ، وهو الظاهر من عبارات العلامة ( 1 ) ،
حيث جعل الواجب هو الايصاء بها ، وهو يتحقق بدون الاشهاد . وعلى التقديرين
فلو أخل بذلك ضمن للتفريط ، ولكن لا يستقر الضمان إلى أن يموت ، فيعلم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 201 ، والقواعد 1 : 188 .